الجمعة - 06 أغسطس 2021
الجمعة - 06 أغسطس 2021

فارس الإنسانية

قرّرت الجمعية العامة للأمم المتحدة تحديد التاسع عشر من شهر آب/ أغسطس يوماً عالمياً للعمل الإنساني، إحياءً لذكرى من ضحّوا بحياتهم أثناء تقديمهم للخدمات الإنسانية، وللأحياء الذين لايزالون يقومون بالأعمال الإغاثية إلى ملايين البشر في مختلف أصقاع الأرض بصرف النظر عن جنسياتهم، أو أديانهم، أو ألوانهم ولغاتهم من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظروف غاية في الصعوبة والخطر، ومحاولة إعادة تأهيل المناطق المتضرّرة من الكوارث بمختلف أنواعها، وشدّتها على أساس من الإنسانية المطلقة، والحيادية المتّصفة بالنزاهة، والاستقلالية. ما قامت به الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكثير من المؤسسات والجمعيات بمختلف التسميات، قام به رجل واحد، انبثق من الصحراء كمارد يطاول أعنان السماء، شهامة، ورجولة، وإنسانية لاحدود لها، إنّه فارس في زمن افتُقدت فيه الفروسية، إنّه باني دولة الاتحاد ومؤسّسها سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيّب الله ثراه ـ من جميل أقواله التي تعبّر عن فهم حقيقي للحياة، ومن وحي التجربة الواقعية، التي انعكست واقعَا معاشاً لمسه البعيد قبل القريب: «لقد علّمتنا الصحراء أن نصبر طويلاً، ونواصل مسيرة البناء حتى نحقّق الخير لوطننا». ما قام به الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رحمه الله ـ من أعمال إنسانية، تعجز دول عن فعله، إذ لطالما شغلت تفكيره واهتمامه القضايا الإنسانية والخيرية، ولم يكن هذا الاهتمام مقصوراً داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، بل تعدّاه إلى مختلف دول العالم في كل القارات، تعبيراً وتجسيداً حيّاً عن وحدة المصير الإنساني، بغضّ النظر عن أي اعتبارات أخرى. فالهدف عنده، أولاً وأخيراً، هو الإنسان. كان رجل الأفعال بقيم إسلامية سمحة، عربية تدل على الأصالة، بعيدة عن الشعارات الجوفاء.. لقد كان رجل الأفعال، وليس الأقوال. ومنذ عام 2012م، تحوّل يوم التاسع عشر من رمضان من كل عام، الموافق لذكرى رحيل الأب القائد، والإنسان الشيخ زايد ـ رحمه الله ـ وبمبادرة من سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ رعاه الله ـ وبقرار من مجلس الوزراء الذي اجتمع في الذكرى الحادية والأربعين لقيام دولة الاتحاد، إلى «يوم العمل الإنساني الإماراتي»، وذلك إحياء لذكراه العطرة، وعرفاناً بدوره المتميّز في تأسيس مسيرة العمل الإنساني في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأن تكون هذه المناسبة محطة وطنية رئيسة بامتياز في الأجندة السنوية للدولة، ومناسبة لإطلاق المبادرات الخيرية، والإنسانية محليّاً وعالميّاً. ومن الصعوبة بمكان الإحاطة بكل ما قدّمه من عطاءات خيرية وإنسانية، وذلك لحرص سموه على عدم الإعلان مراعاة لمشاعر المحتاجين من الأشقاء والأصدقاء، وإيماناً منه بأنّ ما يقدّمه واجب عليه يمليه الدين الإسلامي، وبمبدأ العائلة الواحدة المتضامنة. وإن دلّ هذا التصرف على شيء إنّما يدل على إنسانية قل مثيلها، لا تفرّق بين بني البشر، وعن حب للوطن الصغير، والوطن الأكبر، والإنسانية جمعاء.
#بلا_حدود