الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

زايد .. الشجرة الوارفة

من فضل الله ومنته بأنه أكرم شعوب دول الخليج بقيادات ذات سلالة عريقة في الزعامة التاريخية لاتفرق بين كرامتها وكرامة الفرد، ولاتعطي لكائن من كان الحق في المساس بكرامة مواطنيها، بل تمنح الحق لكل مواطن بالوصول لأعلى القيادات للتحدث أمامهم بما يريد، وعندما نتحدث عن سياسة الباب المفتوح في دول خليجنا المبارك لايمكن إلا نستحضر صورة الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رحمه الله، كل حديث عن زعماء العرب والمسلمين الأفذاذ لابد أن يكون لهذا الزعيم الأسطوري نصيب الأسد منه. استثمر زايد في بناء الإنسان الإماراتي فدخل القلوب من أوسع ابوابها، رغم كل ما يتمتع به من هيبة الزعماء والقادة إلا أن هذا لم يزده سوى تواضعا وبساطة، يعتبر رحمه الله المؤسس الحقيقي لدولة الامارات العربية المتحدة وصانع مكانتها القوية بين دول العالم، حيث أخذ القرار السياسي الاماراتي حكمة زايد ووقاره وحنكته، لذلك تجد دائما بأن القرار السياسي في الامارات يجد القبول والاحترام عند جميع الساسة لأنه يقدم الاخلاق والمعايير الانسانية قبل أي فائدة أخرى، منذ توحيد الامارات هذا القرار الذي ينم عن انسانية زايد بن سلطان وحكمته السياسية والامارات تضع كل امكانيتها في خدمة الانسان ونمو الانسان. وقد يكون من اول الملفات التي تولاها الشيخ زايد في بداية بزوغ نجمه كصاحب قرار هو توفير مصادر المياة للجميع في زمن كانت تعاني فيه البلاد من شح الموارد المائية ولعل ابلغ وصف لذلك ماذكره أحد المستشرقين في كتابه (صقر الصحراء) عن الشيخ زايد رحمه الله، «لقد دهشت دائما من الجموع التي تحتشد دوما حول الشيخ زايد وتحيطه باحترام واهتمام وقد شق الينابيع ليزادة المياه لري البساتين، وكان الشيخ زايد يجسد القوة مع مواطنيه من عرب البادية الذين كان يشاركهم حفر الآبار وأنشاء المباني وتحسين مياه الافلاج والجلوس معهم ومشاركتهم الكاملة في معيشتهم وفي بساطتهم كرجل ديموقراطي لايعرف الغطرسه أو التكبر، وصنع خلال سنوات حكمه في العين شخصية القائد الوطني بالأضافة إلى شخصية شيخ القبيلة المؤهل فعلا لتحمل مسؤوليات القيادة الضرورية». عندما نتحدث عن العطاء والمنح في الخير ي الشيخ زايد رحمه الله دولة مانحة لوحده دون سواه، وعندما نتحدث عن الحكمة والحنكة فهناك عشرات المواقف المثبتة في صفحات التاريخ بأنه من أحكم من انجبتهم العرب، اعاد الينا قصص حكام الأمة ممن اشتهروا بالعدل والرحمة والتواضع، رحمه الله بموته فقدنا الشجرة الوارفة التي كانت تأوي دولا وشعوبا دون منّ ولا أذى. [email protected]
#بلا_حدود