الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

الدوحة تكتشف حلفاءها

الخلاف بين الدول الخليجية وقطر ليس بجديد، فهو متجدد بين الحين والآخر نظراً للسياسة الشقية للشقيقة في تعاملاتها مع جيرانها وعدم استقرارها في علاقاتها مع جمع المتناقضات، فهي حليفة إيران وضد بشار الأسد، ويجمع بين علاقتها بحماس وإسرائيل وحزب الله الكثير من هذه المتناقضات التي لا تنتهي. ولو أخذنا ذلك على الصعيد الداخلي لوجدنا أن إعلامها منشق لقسمين، الأول للخارج كالجزيرة ووسائل الإعلام المتواجدة في أوروبا والثاني موجّه إلى الداخل، وهناك فرق في رسالتهما على صعيد الحريات وغيرها. نجد الخطاب السياسي والإعلامي يدعو إلى وجود مجتمع مدني ونقابات وحريات سياسية، بينما لا توجد أي نقابات أو حتى جمعيات نفع عام فيها، بل تعتبر الدولة الوحيدة في المنطقة العربية التي لا يوجد بها كيان مدني مختص بالمجتمع المدني، وخصوصاً الصحافيين وحقوق الإنسان التي ترفع راية الدفاع عنهم في المنطقة العربية. هذه التناقضات باقية في كيانها ومستمرة مع دفعة مالية قوية تعطيها فرصة المضي في أخذ دور أكبر من حجمها، ويبدو أن فئة في الحكم القطري تستهويها هذه القوة التي تكسبها من خلال لعب دور سياسي بقوة المال، وهذا شأنها.. ولكن السؤال المحير إلى أي مدى كانت تتوقع أن يصبر جيرانها على ممارساتها هذه. نعم، قطر عوّلت كثيراً على الروابط الاجتماعية في الأساس وبعدها العادات والتقاليد والجيرة وغيرها بأنها مهما تلاعبت بها ووجهت إعلامها ودعمت المعارضين، فدول الخليج لا يمكنها مقاطعة قطر طويلاً ويبدو أنها تخطئ مرة أخرى. ولكن المقاطعة التي جاءت من ثلاث دول خليجية ومصر فاجأت قطر كثيراً ووضعتها في مأزق، فهي كانت تتوقع مجرد انتقادها في الإعلام أو سحب سفراء سرعان ما يعودون بورقة أو كلمة، لتستمر في زعزعة المنطقة ودعم الجماعات المتطرفة مرة أخرى. ليس أمام قطر الكثير من الحلول ولعل قوتها المالية ستسعفها أمام تاجر هلع يريد أن يستفيد من هذه الفرصة ويفرض مكانه في هذا السوق، أي إيران التي وفرت مواد غذائية مع فرض رسوم أعلى وبيع منتجات بأسعار مرتفعة لقطر المحتاجة كما فعلت تركيا أيضاً، وهذا درس للحكومة القطرية لتتعلم أن هذه الدول لم ترغب في شيء سوى سلب أموالها واستغلالها لمصالحها ووجود مكان لها في منطقة الخليج القوية، ولكن قطر تزيد من تعنتها. الدول الثلاث المحيطة بقطر لم تحاربها حتى الآن فهي قاطعت التعامل معها فقط وقد سمعنا عويلها. والمقاطعة مستمرة مع بعض التعديلات لتنقل بعض المواطنين حتى ترجع قطر إلى محيطها وتكف عن ألاعيبها، وأولها وقف الخطاب الأصولي وطرد القائمة الإرهابية الطويلة التي تعيش فيها وكف إعلامها عن العبث بالمنطقة. [email protected]
#بلا_حدود