الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

قطر والمستجير من الرمضاء

كعادتها في كل المعارك الدبلوماسية تجيد قطر نظرية الهروب إلى الأمام حتى إن جاءت عواقبها في النهاية وخيمة. وفي أحدث فصول روايتها مع دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وبعض الدول العربية والأجنبية الأخرى، لجأت قطر العضو المؤسس في منظومة مجلس التعاون الخليجي إلى إيران التي تقف وراء كل الأزمات والمآسي والحروب التي تشهدها منطقتنا العربية. وهنا لا يمكن للمرء أن يتصور يوماً أن أحفاد الفرس سيحمون قصور آل ثاني وسيؤمّنون شعبهم من خلال إمدادهم بعدة سفن غذائية أو إرسال آلاف الجنود الأتراك إلى الأراضي القطرية، وما يحمله ذلك من تبعات خطيرة على الأمن القومي العربي وعلى استقرار الأوضاع في منطقة الخليج. ولعل التساؤل الأهم الآن هو هل فكر حاكم قطر في هذه الخطوة ملياً وقدّر عواقبها؟ وإلى متى سيظل منصتاً بإمعان لنصائح عزمي بشارة النائب السابق في الكنيست الإسرائيلي والمقيم في الدوحة بعد أن عينه مستشاراً له في ديوانه الأميري؟ ومن يعرف عزمي بشارة عن قرب ونصائحه لحاكم قطر بعدم الإنصات إلى صوت العقل ورفض مطالب الدول العربية الأربع التي قطعت العلاقات مع الدوحة أو التفاوض معها، والاستعاضة عن ذلك بالاستعانة بتركيا وإيران فى المرحلة الأولى لاستيعاب الصدمة ثم يستنجد بعدها بالصديق الأمريكي للخروج من الأزمة، فسيدرك على الفور إلى أين تسير قطر. ولقد ترجمت تصريحات محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري بشأن الأزمة هذه المعاني حينما كرر غير مرة أن سياسة بلاده ستظل كما هي دون تغيير، فهذا يعني عدم التعامل بواقعية مع طبيعة الأزمة. إذا كان العقل والمنطق يحتمان الاعتراف بالخطأ ومحاولة تصويبه ووقف الأنشطة الداعمة للإرهاب وتسليم المطلوبين للعدالة إلى دولهم، فإن ما يصدر عن الدوحة مغاير لذلك تماماً. وفي ضوء كل ذلك ومع كل التقدير والشكر لجهود صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت الشقيقة ومساعيه لرأب الصدع وإقناع قطر بالعدول عن التغريد خارج السرب، فإننا كعرب تمنينا أن تقوم جامعتنا العربية بواجبها الذي يمليه عليها ميثاقها وتتحرك بفاعلية لاحتواء الأزمة وإقناع الشارد القطري بخطورة سياسته واستقوائه بالفرس والأتراك. خلاصة القول.. استعانة حكام قطر بإيران وتركيا تذكرنا جميعاً بالبيت العربي الذي يقول : المستجير بعمرو عند كربته.. كالمستجير من الرَّمضاء بالنار. [email protected]
#بلا_حدود