الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

نص ساحر

لا يحبذ بعض الكتاب الكبار أن تتحوّل رواياتهم المهمة إلى أعمال تلفزيونية أو سينمائية، كونها تحدد الخيال وتؤطره وتفرض قيوداً إخراجية تصويرية وإنتاجية على المُشاهد وخياله، بينما تمنحه القراءة الورقية مزيداً من الآفاق الواسعة مع كل قراءة جديدة. فالروايات العظيمة تبقى دوماً أعظم من الأعمال المستلهمة منها. لا يحكم المنطق ذاته السيناريوهات المكتوبة لتصّور أفلاماً أو مسلسلات، إذ إنها تكتب لدواعٍ تمثيلية بحواراتها صوتاً وحركة، وتبدو ناقصة ما دامت مخطوطة على الورق ولم تجد طريقها إلى الشاشات وكأنها في مرحلتها الجنينية تنتظر لحظة الولادة، ولا يتأتى ذلك للسيناريو إلا بطاقم كامل متكامل يخرجه إلى الملأ ويمنحه الروح والحياة. لكن اللا منطق أن نجد بعض السيناريوهات المخطوطة في مرحلتها الورقية الجنينية قبل التنفيذ - أجمل بكثير وأكثر سحراً من مرحلة ولادتها مكتملة على الشاشة، بل يبدو أعظم وأدهى حين ينتقص الإخراج والتمثيل من جمال النص المخطوط وذكائه، مستهزئاً بالأدب وجماله، مستهيناً بعقل المشاهد ووعيه، منساقاً وراء حمى الإنتاج ودوامة الاستهلاك، ومع ذلك فإن النص المبدع وحده يفصح بأدواته البدائية عن سحره، يفصح بالكلمة. [email protected]
#بلا_حدود