الاحد - 25 يوليو 2021
الاحد - 25 يوليو 2021

ما مسوغات المشروع القطري؟

يٌقال إن «شبيه الشيء منجذبٌ إليه»، فالناظر للسياسات المتناقضة للشقيقة قطر، سيجد أن علاقاتها مع أنصارها من الدول الكبرى كتركيا وإيران يتقاطعون معها في المزاجية السياسية ذاتها، فتركيا التي عجزت عن تحقيق حلمها بالانضمام للاتحاد الأوروبي، وسعيها الحثيث للعب دور محوري في حل قضايا الشرق الأوسط والخلافات القائمة، لا يرى فيه المحللون السياسيون سوى جسر للحصول على المزيد من الفرص الاستثمارية والمزايا الاقتصادية، وفتح الأسواق الخليجية أمام البضائع التركية، ونقل النفط الخليجي عبر موانيها، وليس على سبيل الدفاع عن دول المنطقة. ففي ظل الانقسامات العربية وتداعيات الخريف العربي، وسقوط بغداد ومن ثم سوريا واليمن، ربما ارتأت تركيا، في خضم هذا الحراك السياسي، أن الوقت بات مواتياً لاستعادة مجدها العثماني في العالم عن طريق البوابة الخليجية، ولكن دول الخليج تنبهت لحقيقة تلك النيات، واستطاعت من خلال مساندتها ودعمها للشقيقة مصر، أن تحفظ لمصر ثقلها العروبي وعمقها القومي؛ كحليف إستراتيجي وشريك مهم لدول الخليج، والذي ساعد بدوره على حفظ توازنات القوى في المنطقة. أما إيران، فإن تخبطها السياسي المزدوج منذ ولاية الفقيه، وخاصة مع دول الخليج، فلا يخفى على أحد، وأطماعها الأزلية في إنشاء إمبراطوريتها الفارسية الصفوية، والذي أفصح عنه علناً قبل عامين علي يونسي مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني، حينما قال «إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ، وعاصمتها بغداد حالياً، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي». ولكن حلم التمدد الإيراني في المنطقة عن طريق اليمن بدعم الحوثيين، استطاعت تقويضه المملكة العربية السعودية في الوقت المناسب، والذي تنبهت له دولة الإمارات أيضاً، مما استوجب تشكيل قوة خليجية عربية رادعة للمشروع التوسعي الفارسي. والسؤال الآن: إذا كانت الأوضاع في المنطقة ألهبت الأتراك في استنهاض حلمهم القديم لاستعادة مجدهم العثماني باتباعها سياسة البيضة والحجر، وإن كانت إيران استطاعت أن تسيطر على العراق وسوريا، وتوظف مرتزقتها وعملاءها لاستغلال أية بؤرة هنا أو هناك لتمرير أيديولوجيتها الطائفية التوسعية لإنشاء إمبراطوريتها الفارسية الصفوية، فما مسوغات الشقيقة قطر للعمل ضد أشقائها؟ وعلامَ تتكئ لكي تتولى زمام الزعامة الخليجية أو العربية؟ [email protected]
#بلا_حدود