الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

نَم قرير العين يا زايد

رحيل العظماء خلودٌ يتحدى النسيان، ورحيل الحكماء ثورة في وجه ذاكرة التاريخ، لأنه ليس الرحيل الذي يعرفه الإنسان، بل هو وجود أبدي لا يعترف بقانون الطبيعة وفناء الأجساد. وحين رحل جسد المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عام 2004، بكى عليه الملايين من البشر، لظنهم أنه وداع أخير، ظناً أنه كغيره، فإذا بروحه لا تفارق المكان، تشعر بها في قلوب أبناء الإمارات، في كل أحوالهم تجد أخلاق زايد حاضرة فيهم، في كل المواقف تجد رحمته ممتدة في مواقفهم، حين الشجاعة، وحين التسامح، وحين العطاء، وحين الأخوة، وحين النخوة، تجدها إماراتية تحاكي روح زايد، وحكمة زايد، وخطوات زايد. هكذا يكون الخلود، يرحل الجسد ويكمل الأبناء حلم زايد، ذاك الحلم الذي لا يتوقف عن التعاظم، ولا تحده المساحة، ولا ترهقه المسافة، يكملون مسيرة رأس مال الحياة حين تراهن على الإنسان، حين تكون الأرض حضناً قادراً على احتواء الاختلاف، لينهض المجد، ليكون السباق على العطاء، على الخير .. هو زايد الخير الذي سيبقى في قلوب الناس جميعاً، وربما يكون استطلاع «الرؤية» الذي شمل 2100 أنموذج يعبّرون عمّا يجول في قلوب من يعرف وتعلم في مدرسة زايد. ولأن أبناء زايد امتداد للعطاء، فإن 19 من رمضان هو يوم العمل الإنساني الإماراتي، رحل فيه زايد، وتفجرت فيه ينابيع الرحمة، والإنسانية، والعطاء بأقصى قدراته، ليعم القاصي والداني، كل محتاج، وأي محتاج، يكفي أنه إنسان في عُرف المعايير الإماراتية، أينما حضرت فإنها تعطي من دون مِنة، أينما سمعت نداء لبت بلا هوادة. لأن زايد لم يكن يعمل للحاضر فقط، بل كان شمولياً في حكمته، وقف في نقطة ارتكاز بين الماضي، والحاضر، والمستقبل، لأنه يدرك أن الأصالة كفيلة بديمومة الأمور مهما طرأ عليها من تغيير، فكان الإماراتي متمسكاً بأصالته، وجعل الحاضر منفتحاً شجاعاً لا يهاب الجديد، لأن أرضية القيم صلبة وثابتة. وحين رحل أكد برحيله أنه أعد الإمارات لما بعد الوداع، كيف ستكون، وكيف ستبقى، وكيف ستمضي، وحين قال، طيب الله ثراه: «لقد علمتنا الصحراء أن نصبر طويلاً حتى ينبت الخير، وعلينا أن نصبر ونواصل مسيرة البناء حتى نحقق الخير لوطننا»، أرسلها واضحة أن الصبر ليس لقطف الثمار، بل لإكمال المسير، وأن الصبر ليس مجرد انتظار لنتيجة، بل هو وقت للتخطيط لما بعد النتيجة، وأن الصبر مرتبط بتحقيق حلم يتبعه ألف حلم، وأن الصبر الحقيقي، هو صبر يسبق التحفز للقفز، قفز المسافات، وقفز القمم، وقفز الصعاب. فيا زايد الخير نم قرير العين، فإن جذورك في الوطن لا تكف عن التمدد، وأبناؤك حملوا الأمانة، وخير الإمارات سماء تمطر وتفرح القلوب، وتمسح عن جبين المحتاج عناء الألم والحاجة، ووطنك يكبر بالخير، ويكبر بالعلم، ويكبر بالإنسان. [email protected]
#بلا_حدود