الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

زايد الخير

زايد .. لا يمكنك أن تذكر هذا الاسم فيأتيك وحده.. دون أن تستحضر معه دولةً بكل حاضرها وماضيها .. نعم دولة عصرية مزدهرة ..هكذا هو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في ذاكرة البشر والمكان الإماراتي والخليجي والعربي وأكثر .. وهكذا هو في قلب التاريخ.. كثر هم الذين صنعوا تاريخاً لأنفسهم في أوطانهم، وفي أماكن عديدة على وجه الأرض .. وكلٌ منهم كتب تاريخه بطريقته وحسب غاياته وأهدافه، وبعضهم كتبها بالدم البشري البرئ، ورحل وكل شيء بعده يلعنه.. وثمة من صنع التاريخ بصنائعه الحميدة وترك الآخرين هم الذين يكتبونه، ويحفظونه، ويعلمونه لأولادهم من بعدهم .. ذاك زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لم يؤسس هذا الرجل ورفاقه من أصحاب السمو دولة بمفهومها الجغرافي فقط، وإنما أسس حباً وألفةً وتعهد سقياها بروحه وأبوته وحكمته على مدى أربعة عقود، وأنفق خلالها مليارات الدراهم لبناء نهضتها وتأسيس بنيتها. لقد كان في ذاته نموذجاً للإنسان الإماراتي النقي، المحب للخير لكل الناس، ورب الأسرة الحكيم الذي يعطي كل ذي حقه، ويجله كل أفرادها، وهو الصارم في مواقف الحق، وهذا ما ترجمه 2100 شخص استطلعت «الرؤية» آراءهم، وقرأوا مآثر زايد عبر مقولة «علمتنا الصحراء أن نصبر طويلاً». هذه الروح سكنت نفوس أبنائه شعب الإمارات في عهده، واحتفظوا بها من بعده كمنهج حياتهم وعلاقتهم مع وطنهم وسلوك في علاقاتهم وتعاملاتهم في بلدهم، وفي كل ذكرى للاتحاد يستعيدون ذكرى زايد الخير الذي صنع مع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم دولةً حديثة ملأت أسماع وأبصار العالم اسمها الإمارات العربية المتحدة، حين بدأت باتحاد إمارتيهما أبوظبي ودبي، واكتملت بسبع إمارات عام 1971. تاريخ الأمم هو شمس الحقيقة التي تشرق أو تلقي بظلالها على نهضتها، عملت الدولة جاهدة على إثراء الابتكار والإبداع والبعد عن منصات الإقصاء، وتنمية المهارات والتعايش وقبول الآخر. بداية من حوار الأديان إلى حوار الأذهان، ونبذ الخلاف المؤدي إلى صراع مقيت لا يصنع سوى فرقة تعرقل وظائف المجتمعات. بصدق زايد وحبه لوطنه وأبنائه وما غرسه من فضائل وإنجازات خلق ولاءً عظيماً في نفوسهم لهذا الكيان وانتصر بالعدل وإعطاء كل ذي حقٍ حقه على الانتماء القبلي والتعدد المكاني، فتشكل مجتمع منصهرٌ في وحدة اسمها الإمارات فقط. وبدأ حكيم العرب بدفع عجلت البناء بدءاً بالتعليم والصحة، فهما الدعامتان الأساسيتان لمسيرة النهضة واستثمار الموارد الوطنية في صناعة وجه الحضارة العصرية، دون أن يغفل عن منابع القوة الثقافية في التراث، فاستنهض فيها محاسن العادات والتقاليد، ونشر أريج الماضي وعبقه ليشمه ويعيشه الكبار والصغار، وتسهم فيه المرأة والرجل على حدٍ سواء. ورحل زايد وبقي البناء يمتد بعده في كل الآفاق، يعانق السماء، ويصافح العالم بالحب والخير للإنسانية في كل مكان .. وباتت الإمارات رقماً بارزاً. [email protected]
#بلا_حدود