الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

حلقة مخادعة

لم تمنح موجة مكافحة الإرهاب الدولي للعالم عقب تفجير برجي التجارة العالميين الأمان الذي كان موعوداً به، فالعالم لم يكتفِ من الحوادث الإرهابية حتى اليوم، وكل انتكاسة يعقبها أخرى بمعدل تسارع لا يسمح بالتعافي، إذ تبدو اليوم الصورة أكثر وضوحاً، فمحاربة الإرهاب لم تكن سوى ازدواجية ينفذها أو يتسبب بها أولئك الذين ينظمون اجتماعاتهم الدورية للشكاية منه. جزء من منشأ الإرهاب يكون سياسياً، والحرب عليه من جهة سياسية أيضاً، وبالتالي فإن أصول هذا الإرهاب ترجع إلى مصدرين مصدر داخلي يتسبب به الاستبداد الداخلي للبلد، ومصدر خارجي تكون فيه بعض الدول محابية لنظم الاستبداد وتقف موقف الدفاع عنها. ولهذا تكون الحرب ضد الإرهاب السياسي من تلك المنطلقات بلا جدوى، لأن صنّاعه أو المتسببين فيه وحتى أولئك الذين يستثمرون ما يتبعه من ناحية قريبة أو بعيدة يعدون ذواتهم أطرافاً رئيسة في القضاء عليه، وقد لمسنا نتائج ذلك الإخفاق فعلاً بعد كل تلك السنوات التي تلت تفجير البرجين، بينما هم لا يختلفون كثيراً عن الإرهاب الذي يحاربونه إلا من ناحية التمييز اللفظي بينهما وناحية الموارد وقوة النفوذ. هذه الحلقة تستهلك حياة الكثير من أبناء الشعوب الذين يتحولون فيما بعد إما ضحايا للحرب بين التنظيمات الإرهابية والأنظمة الشمولية الاستبدادية التي تحارب تلك التنظيمات كما في الحالة السورية مثلاً، وإما يتحولون إلى الانخراط في تلك التنظيمات وتبرير أفعالها هرباً من جحيم الاستبداد والنقمة عليه أو على أنظمة الدول الكبرى التي تقوم بحمايته. [email protected]
#بلا_حدود