الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

في الأصل كانت رسالة

دع العالم وقدّس عزلتك، اجعل من الكلمة الراهنة كلمتك، واسمح لأوراق الكِتاب بأن تكفكف دمعتك، وخبأ الحياة ومشاغلها نصاً مهمشاً في درج مكتبك، ورافِق أكواب النعناع «كرمال» صحتك، وازرع بستاناً وسط غرفتك، قدّس مزاجيتك. فبعد اللقاءات والأصحاب وسمرة الأهل والأحباب، جانب آخر من رمضان يحكي عزلة وراء الجدران، يحكي هروباً يسمح لشمس الحياة بالغروب، يحكي تعرّي الأرواح ونزع الستار عن الندوب، يروي وجع الاعتراف بالذنوب، بالحقيقة.. والعيوب. أن تنزوي حول نفسك ساعة في رمضان، فلنسمها ساعة العزلة، توجه رأسك فيها نحو القبلة، وتروي أمانيك جملة بعد جملة. أو تختلي بكتاب لطيف تخرج من بعد عالمِه نصاً خارج الأرشيف، إنساناً حقيقياً أحرق عباءة التزييف، ممتلئة سواعدك بالطاقة مستعد أنت للتجديف. عزلة للتعرف إلى نفسك أكثر، لأنك عثرت على الجميع ولم تعثر، لأنك خفت ربما ولم تقدر، ولكن اليوم اسمح لنفسك بالوقوع والتعثر، كله لأجل عينك يهون ويتبخّر، اعرف نقاط ضعفك قبل أن يكتبها أحدهم لك في قائمة ويتبختر، فاجئه بأنك تعرف مسبقاً، والأمرّ عليه من ذلك أنك الآن تصحح وتطوِّر، اسمح للمبدع المجنون في داخلك بأن يتحرر. أما عن هذه الورقة يا صحبي ففي الأصل كانت رسالة في جيب الزمن، باسم العزلة والعدالة، أن تنصف في حق نفسك وتدللها، فهي تستحق كل الوقت وجميع فرص الإطالة.
#بلا_حدود