الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

الإمارات ودروس في الإنسانية

من اتخذ من العمل الإنساني هدفاً وغاية، وتصدر دول العالم أجمع في مجال العطاء، وجعل للخير عاماً وامتدت آياديه البيضاء إلى كل محتاج بغض النظر عن دينه أو عرقه أو لونه، فلن يعوزه أن يتخلق بأخلاق الفرسان والنبلاء حتى مع من اختلف معهم في الرأي والرؤية والمصالح والأهداف. هكذا يمكن قراءة توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بمراعاة الحالات الإنسانية للأسر المشتركة الإماراتية والقطرية تقديراً وحرصاً من سموه على الشعب القطري الشقيق الذي هو امتداد طبيعي وأصيل لإخوانه في دولة الإمارات. ولقد أحسنت دولة الامارات العربية صنعاً حينما ترجمت وزارة الداخلية ذلك على الفور من خلال تخصيص هاتف لتلقي هذه الحالات واتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها. فالخطوة الإماراتية التي جاءت متسقة ومتزامنة مع خطوات مماثلة أقدمت عليها كل من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، تجسد بوضوح ثبات المبادئ التي تنطلق منها الإمارات والدولتين الشقيقتين - حتى مع من يختلفون معهم جذرياً - وهي المبادئ التي تقدر الحالات الإنسانية وتعرف للشعب القطري الشقيق قدره ومكانته في نفوس جميع أبناء مجلس التعاون الخليجي، حيث لا ذنب له ولا جريرة فيما ينتهجه حكامه من سلوك يضر بالقطريين قبل غيرهم. ومن الواضح حتى الآن أن حكام قطر مازالوا يراهنون على الإيراني القريب الذي خصص لهم ثلاثة موانئ لإمدادهم بالمواد الغذائية، والآخر البعيد الذي أرسل لهم عدة آلاف من جنوده لحراسة قصورهم، ناسين أو متناسين أن كل ما تشهده منطقتنا العربية من ويلات وتمزق وحروب وتصدع إنما جاءت من وراء الجار الصفوي الذي لا يضمر إلا الشر لكل ما هو خليجي أو عربي أو البعيد العثماني الذي لا يعرف إلا المصالح لغة وتاريخ علاقاته مع إسرائيل يؤكد تلك الحقيقة. ورغم كل محاولات قناة الجزيرة التي انكشف زيفها لكل مواطن عربي، والتي تدافع باستماتة عن حكام قطر الذين يمولونها، فإن شعوب أقطار مجلس التعاون الخليجي تدرك حقيقة الموقف القطري الذي يعود الى عام 2014 حينما فاض الكيل بالدول العربية الأربع التي قطعت علاقاتها مع قطر وهي الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، حيث تم دعوة أمير قطر السابق إلى الرياض ووقع على اتفاق يُحد من سياسة بلاده العدائية ضد هذه الدول، وهو الاتفاق الذى رحّلت قطر بمقتضاه بعض قادة الإخوان المسلمين المصريين إلى تركيا. ولكن من الواضح أن التوقيع - الذي لم تصفه قطر وقتها بأنه رضوخ لشروط الرياض - لم يكن إلا مناورة قطرية لتهدئة الدول الأربع وسرعان ما حادت عما جاء به، لتعود الدوحة حاضنة لجماعات التكفير والإرهاب من جديد وتصعد من هجومها على بعض الأنظمة العربية الشقيقة، وهو ما أجبر هذه الدول هذه المرة على قطع العلاقات الدبلوماسية معها وإغلاق المجالات الجوية وقفل الحدود البرية. ويرى المراقبون أن الأزمة ستزداد اشتعالاً ولن تهدأ خلال الأشهر القليلة المقبلة بسبب تعنت حكام قطر وربما تدفعها معاناة القطريين من جراء الحصار المفروض عليها إلى التهدئة والاستجابة إلى صوت العقل ووقف دعمها للحركات الإرهابية، وربما ترغمها الإدارة الامريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب على ضرورة احترام مقررات قمم الرياض، وإلا مواجهة ما لا يحمد عقباه حيث تملك واشنطن أوراقاً كثيرة لكسر شوكتها. [email protected]
#بلا_حدود