الجمعة - 06 أغسطس 2021
الجمعة - 06 أغسطس 2021

صَدَاقة

لستُ في حاجة إلى إيضاح أهمّية الصداقة في حياة الناس، أو تبيان قِيمتها الثمينة بين العلاقات الإنسانية التي تربطُ البَشر بعضهم ببعض، ويكفي أن يتذكّر أحدُنا موقفاً عصيباً واحداً، على الأقل، في حياته، كان لصديقٍ مخْلص دور عظيم، بعد الله تعالى، في تجاوزه بسلام، وبأدنى الخسائر المعنوية والمادّية. الأصدقاء مرايا نقيّة لنا، نشاهدُ أحوالَنا إذا نظرنا إليهم، يحتفون معنا بأفراحنا، يلاحظون الدمعةَ المختبئة في أعيننا مهْما نظرنا بعيداً عنهم، وإن ضحِكنا مِن أعماقنا، فإنهم ينصتون إلى أنّات آلامنا المدفونة تحت ركام مشاعرنا، بل يلتقطون مِن تنهيدة واحدة حكاياتٍ وأسرار، كنا نحاول جاهدِين ألا نزعجهم بتفاصيلها، أو نرهقَ مسامعَهم بسرْدها الطويل. لا يبيّن حقيقة الصداقة إلا المواقف والأزمات، ومِن أَصدَق ما قيل في هذا: الأصدقاء هُم أولئك الذين يقفون أمامك حين تبكي، ليحجبوا عن البَشر رؤيتك منكسِراً. ما أجمل أن يكُون الأخ صديقاً لأخيه الشقيق، والأخت صديقةً لأختها الشقيقة؛ وهي علاقة فريدة، وصداقة مِن ذهب، تمتزج فيها دماءُ القرابة مع ذكريات الطفولة وأحلام الشباب وحكمة الكبار. ‏هناك حقيقة ساطعة عن طبيعة العلاقة بين الأصدقاء، مفادها: «الأصل في الصَّديق أن يكون مِثل القلب، تحاوره بلا تحفّظ ولا احتراس»، ويا له مِن كنز حقيقي لا يُقَدَّر بثَمن، ثم مَن قال بأن الكنوز هي الجواهر واللآلئ وقناطير الذهب والفضة فقط؟! أن تجدَ إنساناً واحداً يحبّك حقيقةً، ويشاركك مشاعرك، فهذا كنزك الأغلى! ‏[email protected]
#بلا_حدود