الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

لئلا يتشابه الكُتّاب

على الطريق نحو بحر اللغة العربية الشاسع، يأتي كل منا حاملاً ما سيروي به ظمأه. ولا ذنب للغة إن أتينا لننهل من معينها حاملين كوباً واحداً، بينما يجيء آخر بدلاء عدة ليملأها، في الوقت الذي قرر فيه الأذكى بيننا أن يستقر على شواطئها كي لا يظمأ أبداً. لا ذنب لها إن أخذت كفايتك أم لم تفعل، فالطريق نحوها ميسرة، ولا علاقة لشخص آخر بمقدار ما ترغب بحمله معك من النفائس. وأمام من برعوا بفن الغوص في أعماقها ـ السابقين واللاحقين على حدٍّ سواء - نصطف معجبين وراغبين بألا يتوقفوا عن الكلام. ومع تكرار تعرضنا لذلك الأسلوب في الكتابة، نميل لوضعه مقياساً لغيره. فتجدنا نرغب أحياناً لو يكتب الجميع بالطريقة التي نعتقد أنها الأفضل. وقد لا نحد حرفياً من حرية الكُتّاب الآخرين بتلك المقارنة؛ لكننا نكون قد اتخذنا القرار مسبقاً بألا نقرأ إلا لمن يتقن ما نألفه. يبحث اللاوعي عنه بين ما نُشِرَ، لنبقى في مكاننا المفضل ونخرج من رحلة الصفحات تلك مكتفين بمتعة لا تضاهيها متعة. بالتالي نوجد قالباً نمطياً معيناً، يستشعره الكُتّاب والقراء الآخرون. وحالما يقف القالب النمطي أمام أي عمل يسلبه جزءاً كبيراً من هويته الحقيقية. ويصبح مكبلاً بقواعد دقيقة. وماذا إن لم يلائم القالب جميع الكُتّاب؟ ماذا لو خرج كاتب عن نص النمط المألوف؟ هل نقبل بحرية التفكير باعتباره مبدأ؛ ونعاقب من يكتب حراً بعد ذلك؟ هل علينا أن نتشابه كثيراً لنشعر بالراحة؛ أم يجب أن تتفاوت أعمالنا ليجد كل شخص ما يشبع فضوله؟ في المرة المقبلة التي تقرأ بها موضوعاً كتب بنمط لم تألفه، لا تقف عند الجملة الثانية أو الثالثة. لا تصغ لما قد يحاول القالب المألوف إقناعك به، واقبل الأفكار حرة كما جاءت إليك. تقول كونستنانس هييل «يحلم الكُتّاب بجمل تبحر حرة على صفحة الأفكار. وحينما نحاول التحكم بشكل تلك الجمل وبحجمها، فإننا نرغمهم على الانزلاق نحو الشاطئ بدلاً من أن تمخر كلماتهم عباب البحر». [email protected]
#بلا_حدود