السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

الحج صيغة علاج باهرة «للكراهية»

الحج اجتماع سنوي عام للمسلمين، لتحقيق الألفة والوحدة والتآخي، وعدم التفريق بين المسلمين، فالاستفادة من منافع الحج واجب شرعي، وهو ما نراه خصوصاً في موجة الإرهاب الفوضوي الذي دشنه «داعش» بعد أنقاض خلافته المزعومة، فهو صراع كراهية بامتياز، لأنهم خصوم تنازعوا واختلفوا، وأعلنت الفئة الضالة عدم السمع والطاعة لولي الأمر، وكفّرت المسلمين، وأثارت الاحتقانات الطائفية، وقتلت الأنفس المعصومة، وتركت الجُمَع والجماعة، وهؤلاء ممن يدعو الناس إلى الفرقة والتحزب، على اعتبار أنها على الحق وغيرها في ضلال مبين؟ انهيار الأمم عبر العصور الماضية السبب الرئيس فيه كان «العصبية»، فشعائر الدين الإسلامي جميعها تحث على تحقيق الوحدة، «فالحج» و«الجمعة» و«الجماعة في المساجد» و«صلاة العيد» أو «التراويح» أو «صلاة الاستسقاء» في المساجد وغيرها من العبادات ترسخ فينا قيمة «الوحدة» وعدم التنازع، فالحج جاء لتعميق الترابط بين المسلمين، وليوفر لهم لقاء التعارف السنوي، يتدارسون وتجتمع فيه كلمتهم، ويحنو فيه غنيهم على فقيرهم، وتظهر فيه الوحدة الكبرى بأفضل تجلياتها، لأننا في موقف تتعالى فيه قيم الكرامة «التقوى» ونشهد منافع الخير والفضل. ما ذاقت الأمة من ويلات وحروب واستعمار وتخلف إلا بسبب تفرقها وتمزقها لتعلن «الكراهية» عن نفسها، فالحج صيغة علاج باهرة لتلك الحالات المستعصية، وتتجلى المساواة بأفضل صورها في الحج، على الرغم من اختلاف أجناس الحجاج وألوانهم وتباين ألسنتهم وتباعد بلادهم، يسقط لباس التفاضل بين الناس، وتخلع الأقنعة الزائفة، فتذوب تلك الاختلافات. والفرقة من أسباب وجود الإرهاب، وهي عدم الاجتماع في محاربة أولئك الذين شقوا عصا الطاعة لولي الأمر، وفرقوا الجماعة، وقلبوا النصوص، وصرفوها عن مراد الشارع، فالتكفير والتفجير هي لغة التعبير، فعلينا جميعاً أن نقف صفاً واحداً في اجتثاث هذه الأفكار التي تضرب في عقيدتنا، وتضعف ديننا وتشوه مكانته، فالشريعة جاءت بحفظ الدماء والأعراض والأموال، ولن تستطيع الأمة أن تواجه هذه التحديات إلا بالاجتماع وترك الاختلاف. ومهما اختلف المسلمون في المذاهب والفرق والنحل، فإنه لا اختلاف على أصول الدين، ومنها الحج والمسائل الفقهية والأخلاقية، والاعتراف بحقوق المسلم، والتعاون من أجل حل هموم الكبرى للمسلمين، ولهذا يؤكد النبي، صلى الله عليه وسلم، هذا المعنى في حجة الوداع، لأنه يوم التلاحم الإسلامي، فيقول في خطبة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا». [email protected] باحثة في قضايا المجتمعات
#بلا_حدود