الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

«قناة الجزيرة» .. نائحة الإعلام العربي

الجميع يدرك المعنى الحقيقي لكلمة «نائحة»، تلك التي تبكي الميت وتذكر خصاله، وتعدد صفاته، وهذا في الواقع ينطبق الآن على الجزيرة التي تحولت خلال السنوات السبع الماضية إلى نائحة لجماعات الإسلام السياسي، ولكن الفرق في نوح الجزيرة أنها لم تجد خصالاً وصفات يمكن سردها حول كم من الأموات الذين كلفت بالنياحة لهم. لم تجد الجزيرة ما تجود به من خصال لأمواتها الكثر الذين تخلص منهم العالم العربي، ومنهم على سبيل المثال «جماعة الإخوان المسلمين» التي تفرد لها قناة الجزيرة يومياً فاصلاً للبكاء عليها، ولأن النياحة الإعلامية في الجزيرة رخيصة جداً، وكنتيجة لعجز دهاقنة الإعلام في هذه القناة عن خلق صفات لميتهم، فقد استبدلوا ذلك بالهجوم على الدول وقياداتها، ولا سيما دول الخليج. بعد موت جماعة الإخوان فوجئت الجزيرة بأن الموتى لهذا المشروع الذي كانت تغني له بكل إخلاص، يأتي تباعاً دون إنذار، فالموت وصل إلى القناة في عقر دارها، فقد كان المطلوب هذه المرة النياحة على موت سياسات الدوحة بعد مقاطعة الخليج لها، لأنها دعمت الإرهاب وتدخلت في الدول وخططت لانتهاك الأمن والاستقرار في كثير من دول العالم. السؤال المقبل يقول: هل النياحة تحيي الموتى يا قناة الجزيرة؟ أعتقد أن لا أحد في هذا الكون يجهل أن الموتى لا يعودون إلى الحياة، فما بالك إذا كان الموتى أفكاراً وأيديولوجيات بائسة، قناة الجزيرة النائحة التي تستأجر النائحين والنائحات أصبح أمرها مكشوفاً لكل العالم العربي الذي يدرك بعمق تراثي وفكري ما معنى النائحة وما دورها. خلال الأيام الماضية عملت الجزيرة على محاولة نقد دول الخليج، ومنها دولة الإمارات العربية التي تشعر الجزيرة وقناتها بالغيرة منها، فهذه الدولة استطاعت أن تعرّف بنفسها في العالم وفق منهجية علمية وعملية ومسارات سياسية أبهرت الجميع، فمن لا يعرف الإمارات العربية اليوم في العالم؟ ومن لا يعرف إنجازاتها؟ ومن لا يعرف قياداتها ومدنها ورجالها؟ الجزيرة يجب أن تدرك أن النياحة بهذه الطريقة تعبر عن موت قريب حتى للنائحة نفسها التي لم تعد أبواقها قادرة على التأثير في المكان، بل أصبح صوتها نشازاً تكفهر منه الوجوه والآذان. [email protected] د. علي الخشيبان كاتب ومحلل سياسي
#بلا_حدود