السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

عندما زار محمد بن راشد الدوحة

مصطفى الزرعوني كاتب صحافي عقد كثيرة يعيشها عالمنا وننغمس فيها مع مرور الوقت، ولا سيما تلك السياسات الآنية التدميرية للآخر البعيدة عن التكامل، هذا ما تكلم عنه مصطفى محمود عندما طرح تساؤله: لماذا لا نخرج من همومنا الذاتية لتحمل هموم الوطن الأكبر ثم نتخطى الوطن إلى الإنسانية الكبرى؟ عند النظر في محيطنا يتضح أنه فعلاً هناك من اختار النمو والتنمية للمستقبل وتقبل الآخر بسياسات التسامح بين جميع الطوائف والأديان والأفكار لأجل مستقبل باهر، وفي الطرف الآخر هناك من تبنى نموذج «مستنقع الصراعات» ليحيا عليها، عندها لا خيار أمامك إلا غلق هذا الباب لتمضي قدماً. النموذج الأول وضع وأنجز رؤى وحقق المستحيل، ورسم خططاً اقتصادية لما بعد النفط والوصول إلى المريخ وببرامج فكرية مكثفة من عام للقراءة والابتكار ورؤى عشرينية وثلاثينية وخلوات فكرية تنسيقية حازمة بين الدول لوضع خريطة طريق لها على المدى الطويل تضمن ديمومة الرفاه. بعد تهدئة أزمة قطر 2014 بتوقيعها على وثيقة الرياض التي لم تلتزم بها، عقدت قمة مجلس التعاون الخليجي في الدوحة، وعندها فوجئ الجميع أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» انطلق بسيارته برفقة مجموعة بسيطة ليطلع على أغلب معالم الدوحة بيوم واحد. وفي إحدى زياراته أعطي وفد سموه برنامجاً بروتوكولياً لجولته ليلغيه طالباً زيارة أفضل الدوائر الحكومية لديهم، وعندما عرضت عليه الإنجازات، سأل كيف تمكنتم من تعدي الصعاب؟ وما التحديات التي واجهتموها؟ ليفاجأ الجميع بأنها زيارة عملية من أعلى مستوى، وليست بروتوكولية، ويتذكروا كيف تناول سموه الغداء في مطعم بفندق حديث لديهم، وكأنه واحد من الشعب، ليتعرف كيف يعيش الناس هناك من مواطن ومقيم وسائح. هذا نموذج القائد الذي يبحث عن آلية تذليل الصعاب لبناء مستقبل واعد تنموي فكرياً واقتصادياً مبتكر للأجيال المقبلة. وكم حاول الخليج دفع قطر في هذا الاتجاه إلا أنها رفضت لبحبوحتها المالية وبعض العقد التي يعيشها بعض الساسة هناك، وكم سعينا لتغير قطر من توجهها وتعمل مع إخوتها في التنمية، وكم من مقترحات قدمت لقطر لتنهض باقتصادها في مشاريع خليجية مشتركة، وعلى سبيل المثال بناء موانئ أكبر لاستقبال البواخر السياحية الضخمة إلا إنها توقفت لعدم اهتمام الدوحة بذلك. هناك فرق من يدفع الأمة إلى الأمام بناءً على رؤى تنويرية بكفاءات وطنية ومجتمعات متحضرة، ومن يبني تركة مهترئة من التآمر، وكرس نفسه لتدريب اليافعين على زعزعة الأمن وبناء أجيال بقيادة مركزية سريعة ليس لديها الانفتاح الفكري الإبداعي الذي يحمي الإنسانية، «الدرب واضح». [email protected]
#بلا_حدود