الجمعة - 25 يونيو 2021
الجمعة - 25 يونيو 2021

اهتمام

مِن الحقائق الإنسانية أن الشخص في حاجة دائمة إلى الشعور بقيمته، وتبدأ هذه الحاجة منذ الطفولة، وتستمر حتى يتقدم العمرُ بالإنسان، ويتحقق ذلك بالاستماع لما يقول، والسؤال عنه في غيابه، ومشاركته أفراحه، ومواساته في أوجاعه، ويتأكد كلّ هذا بين الأقارب والجيران والأصدقاء، ومَن يعنينا أمرهم في محيط العمل أو العلاقات الإنسانية المتنوعة. أن تحيط إنساناً باهتمامك؛ فهذا الدليل الأوضح على محبتك واحترامك له، لأنك تبذل له جزءاً مِن وقتك وتفكيرك، وتنشغل بما يسعده، وتحفظ مكانته في المقام اللائق به، وتشاركه ذات المشاعر الإنسانية في الحُب والتقدير، وهذا لعَمري غاية الإنصاف ومنتهى الرقيّ. ليس المقصود بالاهتمام أن يَصرِف أحدُنا جُلّ وقته في ملاحقة الناس وطلب رضاهم، وينسى أن نفسَه هي الأَولى بالرعاية والاهتمام، وهذا أمر لا شك فيه، فإن الإنسان إذا امتلأ حُباً وعنايةً لنفسه، وشعر بالرضى عن حاله؛ فاض شعوره الإيجابي إلى مَن يهمه أمرُهم، وصار شمساً مشرقةً بالنور والدفء، ونهراً يجري بالخير دون انقطاع. حياة الإنسان نتيجة لاهتماماته، فإذا اهتم بالسلبيات؛ صار شخصاً سلبياً، ينظر إلى الحياة نظرة تشاؤم وضجَر، ينفر منه الناسُ، ويتحاشون لقاءه، أما إن ركّز الفردُ اهتماماته على أسباب الأمل، وشرّع لعقله وقلبه نوافذ السعادة؛ فسيغدو مشعلاً للفرح أينما قادته خُطاه، آسراً للقلوب في حضوره، لا يملّ الناسُ مِن صُحبته، ولا يرتوون مِن منهل حديثه. [email protected]
#بلا_حدود