الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

مَن أنتما؟

ارتفع صوته المخمور أعلى من أصوات صرار الليل (أحتاج عيناً خلف رأسي، أحتاج سُماً داخل كأسي، أحتاج أملاً يضئ يأسي)! ضاقَت ذرعاً من هلوساته الليلية، دسَّت أصبعيها في أذنيها، جنَّنها الصمت، وحين أفلتتهما، قَتَلها عويله (آخ .. لو لم يكن رجلاً!) قالتها وصوتها لم يتجاوز حنجرتها، أطفأت مصباحها اليدوي، فنوره الخافت أكَّد ألاَّ حاجة لها بمتابعة ملامحه الدرامية صوتاً وصورة، تظاهرت بالنوم، لَكَمَ بقبضته الفولاذية بطن الباب الخشبي، كاد يخلعه (أعرف أنكِ تسمعينني!)، قَفَزَت إلى شرفة الحجرة، شبَّثت أناملها بقضبانها الحديدية المتشابكة، تخيَّلَت عنقه في قبضتها، صرخت (أنا نائمة!)، وهكذا اختتم حوارهما المبتور بسؤالٍ واضح (مَن هُما؟). هو «الحلمُ الضائع» في حياتنا، وهي «الخوف الواقع» في قلوبنا، ونحن مَن يحدّد تفاصيل نهاية روايتنا بأيدينا، فأن تكون مظلوماً لا يعني أنك تعيش الجحيم، لأنك حتماً في الجنة، وأن تكون ظالماً يعني أنك تعيش الجحيم، وإن ظننت أنك في الجنة، أما أن يموت ضميرك فيعني أنك أنتَ الجحيم، وأنك لن تشمّ الجنة. طالما أنني مازلت على قيد الصدق، قررتُ أن أصارح الجميع بصدق، فالكلام المدفون في صدري اليوم، لن يرثه لساني ليخبر أحداً عنه غداً. لم أقل شيئاً بعد، ومع ذلك أرهقني الكلام معهم! [email protected]
#بلا_حدود