الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

افتح يا «سوشيال» أبوابك

يربط البعض بين مواقع التواصل الاجتماعي وظاهرة التباعد الاجتماعي بين الناس، من حيث قلة التواصل المباشر والزيارات واللقاءات على أرض الواقع، وهذا الربط غير دقيق، فحتى قبل ظهور وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي مرت بنا مرحلة من العزلة الاجتماعية، وكنا نلاحظ أن الزيارات بين الناس بدأت تتراجع، وعندما ظهرت المواقع كانت بمثابة طوق النجاة للكثير، وفتحت الأبواب على مصراعيها للتواصل بلا حدود والمعلومات بلا حدود والتسلية بلا حدود والتفاعل بلا حدود. وهناك فئة استفادت كثيراً من مواقع التواصل، وهم الأشخاص الانطوائيون أو الذين لم تسنح لهم الفرصة الكافية للاحتكاك بالناس، فوجدوا ضالتهم في مواقع التواصل وأصبح بإمكانهم تكوين العلاقات وتشارُك اللحظات والتحدث مع الآخرين عن بعد دون أن يعرقلهم حاجز الخجل، فحققوا ذواتهم وأشبعوا حاجتهم النفسية والاجتماعية للتواصل والتفاعل مع الآخرين، وأشبعوا مجالات شغفهم بنشر إبداعاتهم. اليوم، هناك بالطبع استخدامات إيجابية وأخرى سلبية لمواقع التواصل الاجتماعي، لكنني لست بصدد سرد الإيجابيات والسلبيات، إنما أريد التأكيد تحديداً أن هذه المواقع شكلت البديل الاتصالي المناسب للكثير من الأشخاص، وتمثل حالياً النافذة المثالية لتشارُك اللحظات، وإبراز المواهب، وإظهار الذات، وتحقيق شيء من الانتشار والشهرة. الناس تستخدم هذه الوسائل لتتابع المستجدات وتطالع مشاهد من حياة الناس، وتسافر حول أقطار العالم دون أن تحرك ساكناً، وتتأمل في حراك الناس وقصة الإنسان المتكررة عبر الزمان والمكان، وتبرز نفسها وتتفاعل مع الآخرين. لقد فتحت هذه المواقع أبواب التفاعل والانتشار والاطلاع على كل جديد ومفيد، وكسرت الكثير من الحواجز والعوائق. ختاماً، لا شك أن وسائل التواصل أصبحت جزءاً أساسياً من حياة الأفراد، وإذا كان البعض راهن أنها مجرد موجة وتنتهي، إلا أنها تزداد بريقاً مع مرور الأعوام، والسر في ذلك يعود إلى تلبيتها رغبات واحتياجات نفسية واجتماعية واتصالية ومعلوماتية كثيرة، كل ذلك بطريقةِ استخدامٍ سهلة ومبسطة وفي متناول الجميع، فنجد أن سهولة استخدامها أسهمت في جذب مختلف الفئات العمرية، ما يعني أنها وسائل شعبية جاذبة لأفراد المجتمع وهذا ما ميزها بهذا الشكل غير المسبوق، ولكن يبقى التساؤل قائماً إلى أين تأخذنا مواقع التواصل الاجتماعي، وما مستقبلها؟ باحث ودارس إعلام [email protected]
#بلا_حدود