الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

كبح الدعاية الروسية

قانون «فارا» اعتمدته الولايات المتحدة عام 1938 ويلزم الوكالات الأجنبية في الولايات المتحدة والتي تدفع لها أموال لأغراض سياسية بأن تكشف علاقتها مع تلك الحكومة الأجنبية والمعلومات وبيانات الدعم المالي لها وأهدافها، جرى تحرير القانون على عدد من القضايا الإجرامية خلال الحرب العالمية الثانية، ومنع الدعاية النازية على وجه الخصوص كان الدافع الحقيقي وراء تمريره، ومن ثم جرى تعديله فيما بعد بسنوات ليركز على أعمال القوى الأجنبية ووكالاتها التي تبحث عن منفعة اقتصادية أو سياسية عبر التأثير في مراكز اتخاذ القرارات في الولايات المتحدة. قبل أيام عدة، عمدت الولايات المتحدة إلى تفعيل قانون فارا ضد القناة الروسية التابعة للكرملين «روسيا اليوم» وإجبار فرعها على التسجيل بوصفها وكالة أجنبية لتمثيلها مصالح سياسية أجنبية في الولايات المتحدة، خصوصاً عقب تحول القناة إلى منصة تبحث في التحقيقات التي تجري في الولايات المتحدة بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وهو ما اعترضت عليه القناة ولجأت إلى محاميها لمراجعته، وعدته حرباً ضد حرية الكلمة، حتى إن آنا بلكينا المتحدثة باسم القناة سخرت من الأمر وأرجعته إلى تناقضات أمريكية في مبادئها عن حرية التعبير. وعلى الرغم من الاعتراضات والسخرية الروسية من وزارة العدل الأمريكية وعدها ما حدث حرباً أمريكية على روسيا فقد جرى أخيراً إقرار قانون في روسيا مشابه لقانون فارا الأمريكي، غرضه تنظيم عمل المؤسسات الأجنبية غير التجارية في موسكو والكشف عن نشاطاتها السياسية داخل روسيا، وعلى الرغم من الزعم بأن القانون لا يعرّض تلك المؤسسات إلى ضغط مراقبة لكنه في الواقع يعمل بالآلية الأمريكية ذاتها، وهو ما يجعل السخرية الروسية من الأمر بلا معنى. [email protected]
#بلا_حدود