الجمعة - 25 يونيو 2021
الجمعة - 25 يونيو 2021

اليوم العالمي للديمقراطية

احتفلت دول العالم، الجمعة الماضية، باليوم الدولي للديمقراطية، وخصصت الأمم المتحدة 15 سبتمبر ليكون فرصة لاستعراض حالة الديمقراطية في العالم، ومثلهم سأستعرض رؤيتي للحالة الديمقراطية، وسأبدأ بالولايات المتحدة، فدستورها أحيا لفظ «الديمقراطية» من القواميس الإغريقية، وعليه، تعد ديمقراطيتها أقدم ديمقراطية حية في الوقت الحاضر، التي أسستها منذ ثورتها على بريطانيا واستقلالها عنها في 1776. وبنت الولايات المتحدة المواد الديمقراطية في دستورها من لبن النظريات الفلسفية للقرن الـ 18، ممثلة في نظريات جون لوك، وتوماس هوبز، وإدوارد كوك، وجان جاك روسو، الذين يتفقون مجتمعين على أن الأفراد يقبلون بالنظام القائم ويلتزمون سياسياً تجاه المجتمع على أساس المصلحة الذاتية والمنطق، أو ما يعرف بالحقوق والواجبات. بعد ذلك بـ 13 عاماً (1789) قامت الثورة الفرنسية، فتحولت فرنسا نحو الديمقراطية، وحاربت عروش أوروبا في ذلك الوقت، ليس دفاعاً عن الديمقراطية، لكن دفاعاً عن فرنسا، ومثل الأمريكان تأثر الدستور الفرنسي بفلسفة فلاسفة القرن الـ 18. لكن الفرق بين هاتين الثورتين، أن الأولى قامت ضد مستعمر، والثانية ثارت ضد الملك. الأولى وسعت حدودها في العالم الجديد، والثانية حمت حدودها في أوروبا. وفي النهاية صارت الأولى الدولة الأولى على العالم، والثانية فقدت مستعمراتها في العالم. ذاك كان النوع الأول للديمقراطية، أما النوع الثاني فانتشر في القرن الـ 19 في أوروبا، فمعظم الدول الملكية في غرب أوروبا اتبعت نظام الملكية الدستورية، أي إن الملك يملك ولا يحكم. أما العروش الأوروبية التي لم تطبق هذا النظام فتعرضت لانقلابات عسكرية في القرن الـ 20، كما حصل للإمبراطورية الروسية، والإمبراطورية الصينية، وكذلك الحال بالنسبة لممالك أمريكا الجنوبية، وبعض ممالك الدول العربية. وبعض هذه الدول التي تعرضت لانقلابات في بداية أو منتصف القرن الـ 20، تعرضت لثورات وانهيارات في آخره كالاتحاد السوفيتي، أو في بداية القرن الـ 21 كدول ثورات الربيع العربي. والخلاصة، هناك نوعان للتحول الديمقراطي، الأول دموي ومدمر ويفلس الدول من الأموال والأرواح لمدة طويلة، والثاني سلمي ويحافظ على تقاليد الدول ورونقها، لكن ما يحيرني هو الترويج للنوع الأول الذي يقوض البنية التحتية للدول ويقتل الأبرياء؟ بينما لا يذكر النوع الثاني على الإطلاق حين الحديث عن الديمقراطية. [email protected] رئيسة الجمعية الجغرافية الإماراتية
#بلا_حدود