الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

مستشار معتمد

قبل أيام التقيت أحد الأصدقاء وهو يهم بالذهاب لحضور دورة تدريبية؛ ودار بيننا هذا الحوار: - إلى أين؟ - ذاهب لحضور دورة تدريبية للحصول على شهادة «مستشار قانوني معتمد». - رائع، وهل هي من متطلبات دراستك للماجستير في القانون؟ - لا، وصلني الإعلان عبر رسالة «واتس آب» فوجدتها فرصة؛ خصوصاً أنها لن تستغرق أكثر من ثلاثة أيام! - ماذا؟! فقط ثلاثة أيام وتصبح «مستشاراً قانونياً معتمداً»!! لو كانت الدورة التدريبية جزءاً من دراستك الحالية للماجستير؛ كان يمكنني بلعها! - لماذا لا تشترك معي؟ وتحصل على شهادة من المنظمة العربية الفلانية، والاتحاد الفلاني، هي حقاً فرصة! - وكيف لي أن أشارك وتخصصي الأكاديمي ينحصر في مجال الإدارة المالية والاستراتيجية؟ - لا يهم، لأن المؤهل العلمي ليس من شروط المشاركة. - كيف؟ وماذا عن غير الجامعيين؟ - قلت لك لا يهم، ما عليك سوى دفع الرسوم والحضور، وتحصل بعد ثلاثة أيام على لقب «مستشار قانوني معتمد»، إضافة إلى بطاقة عضوية لمدة سنة في الاتحاد الفلاني للقانونيين. قد يظن البعض أن الموضوع مزحة مني أو من صديقي؛ فلا يمكن أن يتقبل عقل كل هذه التناقضات للحصول على لقب مرموق كهذا. فلا الفترة الزمنية كافية حتى لدراسة مقدمة مختصرة في القانون. وعدم اشتراط مؤهلات قانونية سابقة وقبول حتى من دون الجامعي؛ تجعل منها مزحة بالفعل. وحتى لو كان ذلك صحيحاً؛ فأين الجهات المسؤولة عن التدريب والتأهيل من ذلك السخف! الموضوع مستغرب في العموم، لكنه أكثر دهشة لحصوله هنا في الإمارات التي ستسيّر قريباً مسباراً إلى المريخ. الإمارات التي شارك قادتها قبل أيام في اجتماعات استشراف المستقبل حتى عام 2071. الإمارات التي أطلقت استراتيجياتها الوطنية الطموحة في التعليم العالي لعام 2030، وفي الثورة الصناعية الرابعة، وفي الأمن المائي حتى عام 2036. هذه المفارقة ذكرتني بشكل ما بالمثل الصيني: «أنا أشير إلى القمر والأحمق ينظر إلى إصبعي». ففي حين تسعى الدولة بكل قطاعاتها للارتقاء بالخدمات والمنتجات وحتى بالتفكير؛ يأتي من يتسلل في الخفاء ليعرض بضائع مقلدة، ليجر المجتمع إلى ممارسات الدول المتخلفة التي تقبع في قاع السلم. قد يكون الموضوع برمته مزحة أو من قصص الخيال؛ لكن وبعد ثلاثة أيام جاءني الصديق ليطلعني على بطاقة العضوية التي تحمل اسمه وصورته ولقب «المستشار»! كونوا بخير. [email protected]
#بلا_حدود