الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

أفضل مهنة في الوجود

المعلم شخصية ضرورية في حياتنا، ولن نستطيع تعليم أطفالنا دون الحاجة له، لا تقل إن الكتاب معلم أو إن غوغل معلم، أو التلفاز أو المذياع معلمان، فأنت تخادع نفسك وتخالف طبيعة الكون. وأول معلم هو رب العالمين في قوله «وعلم آدم الأسماء كلها»، ليكون المعلم الأول لأبي البشرية؛ ثم جاء جبريل وهو المعلم الثاني فعلم الأنبياء، وخص بنبي الأمة محمد عليه الصلاة والسلام ليكون معلمه الخاص، فإذا انتهى الوحي من تعليم خير البشر، تحوّل خاتم الأنبياء ليكون معلم الأخلاق لأمته فعلمهم القرآن وتفسيره، وعلمهم الحديث، وعلمهم الحياة في المعاملة، وزادهم خبرة وحكمة، ورباهم بالقيم الإنسانية. فكيف عامله أصحابه وما كانت مكانته؟ فهو المربي والمعلم القدوة، عجزت الكتب عن تناول تفاصيل حياته، فكلما أوْجزت أسْهبت، وكلما أجْملت فصّلت، وكلما أبلغتْ عنه بلّغت وعظّمت، ولم تصل تلك الكتب لتوضيح مكانة خير البشر، وذلك لتداخل وظائفه العظيمة ببعضها، كأنها شلال علم ومعرفة اندفع بقوة؛ فشذّبت الأخلاق والقيم مسار اندفاعه؛ فصار رقراقاً كأنه الفضة والذهب. للمعلمين الفضل في اعتلاء الوزير وزارته، والسفير مهمة سفارته، ولا أرى طبيباً تجلى من دون معلم، ولا معلماً بزّ أقرانه من دون معلم فذ، أو مهندساً ارتقى ناطحات السحاب منم دون معلم، ولا محامياً ولا قاضياً ولا عسكرياً، لأن المعلم هو الأساس في التعليم والتربية والأخلاق ومنطق لسان الطالب، وفكره ومعتقداته؛ والآن ألن تستوصي مجتمعاتنا العربية بالمعلم خيراً؟ فلا تؤذوه في عيشه، ولا تثقلوا عليه بالمهام الإدارية؛ فيهمل هدفه، ولا تغْبنوه حقه من درجات السلم الوظيفي، فهو إنسان له حق الحياة برفاهية كطالبه الوزير والسفير والطبيب والمهندس، ولا تقللوا من شأنه، فهو ليس عبداً لرغباتنا، بل كلنا تحت أمره. [email protected]
#بلا_حدود