السبت - 24 يوليو 2021
السبت - 24 يوليو 2021

مهارة الرفض

كيف يستوعب الإنسان مهارة الرفض ومدى أهميتها في الحياة؟ فبرغم أن البعض مولود بفطرة الرفض، وهم فئة قادرة على أن تقول (لا) في الموضع الذي تريد. لكن في المقابل هناك الكثير ممن لا يمتلكون هذه المهارة، ما يجعلهم يعيشون في ضغوطات شديدة سواء على المستوى العائلي أو العملي، حيث يضطرون إلى فعل ما لا يرغبون فيه أو ما لا طاقة لهم بفعله، فقط لأنهم يعجزون عن نطق كلمة لا في الوقت المناسب. ولعل من أبرز ما قرأت حول هذا الشأن كتاب «كيف تقول لا .. تخلص من آفة محاولة إسعاد الآخرين» للكاتبة كورين سويت، والتي تلخص هذه المهارة في نقاط عدة منها: إن قول لا ليس من الوقاحة أو عدم الأدب، وإن الآخرين سوف يحترمونك إذا قلت لا في الوقت المناسب، كما سيزداد حبك لنفسك إذا استطعت قول لا بشكل فعال، وإنه ليس من الضروري أن تقول نعم عندما تريد قول لا. ويرى محللون نفسيون أن هناك أسباباً عدة تجعل الأشخاص عاجزين عن رفض طلبات والديهم أو عائلتهم أو أصدقائهم أو مسؤوليهم في العمل، ومنها أن الفرد ذاته يرغب في أن يكون محل تقدير ومحبة، وأن الفرد الذي لا يستطيع قول لا، هو شخص يخشى في داخله فقدان الأصدقاء والأسرة أو وضعه الاجتماعي والوظيفي، إضافة إلى أن هذا الفرد لا يشعر بأن من حقه قول هذه الكلمة. في كثير من المواقف اليوميّة التي نمر بها، نضطر لا شعورياً إلى قبول بعض الضغوطات والطلبات التي تفوق قدراتنا ورغباتنا، ولا نجد أمامها سوى الموافقة، ولكن حين نختلي بأنفسنا نبدأ بتأنيبها وتوبيخها لعدم اتخاذنا القرار الصحيح في حينها والرفض. كم من شخص تزوج بمن لا يريد لأنه لم يستطع قول لا لعائلته؟ فبنى أسرة تفتقر إلى الحب بسبب غياب مهارة الـ «لا». كم من شخص في محيطنا يقوم بأعمال لا يحبها، وليست ضمن نطاق اختصاصه، وأحياناً فوق طاقته الجسدية لساعات إضافية بعد ساعات الدوام من دون أن يمتلك القدرة على الرفض وتحديد ذلك بشكل صريح لمسؤوليه؟ نماذج كثيرة في حياتنا نراها يومياً .. تحتاج فعلاً إلى مهارة الرفض. [email protected]
#بلا_حدود