الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

الاستهلاكية ووعينا الضريبي

ردود أفعال الجمهور حيال قانون الضريبة المضافة والانتقائية على السلع والخدمات الذي بدأ سريانه مطلع أكتوبر الجاري كانت متباينة، فبعضها «مشوشاً»، والبعض الآخر كان انفعالياً بلا داع، ولانعدام الثقافة الضريبية لدينا تبقى الانفعالية واردة جداً؛ فكلما كان هناك وعي واطلاع عام بما يخص نظام التحصيل الضريبي وغاياته وأهدافه تتلاشى الانفعالية ويزول التشويش. فكما هو معلوم، اعتاد المجتمع الإماراتي على أن الحكومة هي التي تتكفل وتدعم كل شيء، فالمواطن والمقيم اعتادا وعلى امتداد عقود على الدعم الحكومي لجميع الخدمات والقطاعات في الدولة، وفي ظل تفشي ثقافة الاستهلاك وغياب المسؤولية الصحية وافتقار أغلبية الفئات المجتمعية إلى الترشيد الاستهلاكي، فقد يُحدث القانون الضريبي خلخلة موازنة لدى الفئة الاستهلاكية تحديداً، فبالرغم من تحديد الهيئة الاتحادية للضرائب السلع الخاضعة للضريبة الانتقائية، وهي المشروبات الغازية بنسبة 50 في المئة والتبغ ومشروبات الطاقة بنسبة 100 في المئة، فإن الفئة الاستهلاكية ارتأت خلط الأخضر مع اليابس، وهولت من القرار وتأثيره في الواقع المعيشي، بينما هناك فئة تمتلك وعياً مجتمعياً صحياً وبيئياً كبيراً تعاطت مع القانون وكأنه بداية الطريق لعلاج الكثير من الظواهر والسلوكيات المجتمعية السلبية وتقويضاً لتأثيراتها الصحية والبيئية الخطيرة التي تكلف الدولة أموالاً لمكافحتها. فتحصيل الضريبتين المضافة والانتقائية نظام اقتصادي متعارف عليه عالمياً، ومعمول به في الكثير من دول العالم، خصوصاً غير النفطية التي تعتمد على الضرائب باعتبارها مصدراً داعماً لاقتصاداتها الوطنية وفي تنمية وارداتها الحكومية، والإمارات تتطلع ضمن خطتها الاستراتيجية الحكومية إلى تنويع مصادر دخلها القومي، لضمان استقرارها المالي على المدى البعيد، وولوج مرحلة ما بعد النفط بلا مخاوف أو ضغوطات اقتصادية، والاستمرار في توفير خدمات حكومية عالية الجودة، والمضي في تنفيذ مشاريعها الحضارية، وفي تنمية قطاعات اقتصادية متنوعة مستدامة. فعلى سبيل المثال سنت سنغافورة قانوناً لتجريم رمي اللبانة في الشارع، لمكافحة تلك الظاهرة غير الحضارية التي كلفتها ملايين الدولارات، والتي تدخل ضمن تخريب الممتلكات العامة وتشويه المظهر العام للبلاد، وبعد سريان القانون، اختفت اللبانة حتى من منافذ البيع، واختفت «لطع اللبان» من الشوارع، وجرى توفير أموال مكافحتها في مشاريع حيوية وخدمية للسنغافوريين. [email protected]
#بلا_حدود