السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

صديق المسافات

للقابعين في ذاكرتنا اليوميّة مهما طالت المسافات، لو أن العالم يدري كيف تعنينا هذه العلاقات، لو أن الحياة تنصفنا في هذه الصداقات، لو علموا أن القلب لولاهم .. كان منذ الأمدِ قد ولّى ومات. أصدقاء من الأوطان الأخرى، واقفون خلف شباك أحلامهم أسرى، ربما فرقتكم الطرق .. واحتضنكم الحلم في مجرى أصدقاء الفكر، رفقاء الدواوين والشِعر، الصدفة التي أوقعتكما يوماً في نفس ذلك السطر. للبعيدين الذين ما أعاقتهم يوماً الطرقات، للقريبين أبداً برغم أنف الشتات، للذين احتووا حزننا كأنهم مذكرات، للذين حولونا إلى مجموعِ ألبومات وقصاصات. صداقة المسافات البعيدة تشبه الهروب، إلى خارج سقف المحاولة، إلى أبعد نقطة عن محور الدائرة، إلى الهدوء من بعد صخب، إلى الشفاءِ من بعد كرب، لأنهم هناك ينتظرون، نحمل إليهم أحلامنا ونأتي، نجرّ شتاتنا ونأتي، نسحب شقاء أيامنا ونأتي .. وهم بكل ما أوتوا من الحُبّ مقبلون، تبعد عنهم حزنك حين لا تود تذكره، تفك أسر السرّ الذي ما أردتَ يوماً أن تخبره. في هذه القصّة يغدو بيت من قصيدة نتشاركها أدفأ عناق، ومقطعنا الموسيقي المفضّل عكازاً كأنه مجموعة رفاق، والمسلسل الذي نشاهده معاً .. يذكّرنا بأن ميولنا وإن استقامت تظل دائماً على وفاق. حافظ على صديق المسافات البعيدة .. وإن لم تكن قد حظيت بواحد .. فابحث عنه، لأنه عزلة وكِتاب لا بد منه، لأنه سيظل أقرب منهم .. وأبعد عنهم .. وسيظل ما تختارانه هو محور حديثكما المهم. عانق ذلك الصديق ببيتي قصيدة، برسالة بريدية جديدة، بصورة حقيقية سعيدة، بذاكرة ملموسة، بمشاعر محسوسة. إليكم يا عزلة صاغها الله على أشكال أناس حقيقين، قبلة على جبينكم للعمر وللأيام وللسنين. كاتبة ودارسة في الإعلام
#بلا_حدود