السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

صور النجوم على الجدران

ظللت أفكر لبرهة وأنا أتصفح بعض الصور القديمة، لماذا كنت أستطيع أن أميز غرف المراهقين عن غرف الأب والأم؟ الأمر لا يحتاج إلى بديهة، فالغرف التي تحتوي على صور مختلفة إما للاعبي كرة قدم، أو مطربين أو نجمات سينما، فستتأكد أن هذه الغرفة حتماً ستكون إما لمراهق أو مراهقة، وأما غرف الوالدين فهي على الدوام أكثر رصانة وأكثر ترتيباً، وربما هي الأكثر أناقة في كامل البيت. الآن في مكتبي أو حتى في غرفتي في البيت، أضع صوراً شخصية لي، صورة وأنا في دهاليز شارع الرمبلا في برشلونة، صورة أخرى لي في سوق المباركية في الكويت، وأخرى وأنا أقف أمام الحوض المائي المذهل في فندق أتلانتس في دبي، لا أضع صوري فقط لأني تجاوزت عمر المراهقة منذ سنين بعيدة، ولكن الحقيقة هي أني بدأت منذ سنوات أكتشف ذاتي وأتعلق بها، بل وأحترمها وأكيل لها التقدير وأصفح عن أخطائها، ولهذا، فأنا أحب أن أرى سعادتي دوماً في الحيوات الأخرى التي عشتها عبر أرجاء العالم. الحقيقة هي أننا في مراهقتنا حينما كنا نعلق صوراً للمشاهير ولفاتنات السينما والغناء، كنا نعكس أحلامنا بوجودهم وربما حتى بجمالهم الذي كنا نراه قدسياً لا يمس، لم نكن نعرف أنفسنا من الداخل وهذه مشكلة المراهقين الدائمة، الذين خرجوا من طفولة محصنة متجهين إلى حياة فتية، وقبل أن يصلوا إلى هذه الحياة، عليهم أن يركبوا القطار أو السيارة أو حتى طائرة شراعية، لكي يصلوا إلى المحطة الأهم، ولكي يصلوا إليها تجتاح حياتهم العديد من المطبات والتغيرات المناخية، والكثير من الأخطاء القاتلة أو المسلية، وبعد ذلك يصل العديد منهم بسلام إلى حياة الشباب، بعد أن يكونوا قد تخلصوا من مرابع طفولتهم، ورغم ذلك الوصول إلا أنك تجد العديد منهم لا يثقون بأنفسهم، ربما يقررون إزاحة ماضي ولعهم بالنجوم، فيرفعون الصور التي ملأت جدران غرفهم، ويبقونها خالية إلا من صورة وحيدة لهم وعلى الأغلب لا يكونون بمفردهم. في النهاية علينا أن ندرك بأن خوفنا العميق من مواجهة أنفسنا يجب أن يتلاشى، ومن الجميل أن تملأ مكتبك بصورك مثلما أفعل، كي تتذكر كم حياتك تستحق ألف تقدير. متخصصة علم اجتماع وإعلام [email protected]
#بلا_حدود