الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

أطفال الشوارع ظاهرة غير مسبوقة في باريس

لا تقتصر تداعيات أي ظاهرة في حياتنا على بعد واحد أو اثنين. فلكل ظاهرة آثارها التي تظهر مباشرة، أو على المديين القصير والمتوسط، فيما قد تستمر بعضها، خصوصاً الاجتماعي منها لمدى طويل، قد يتحول إلى واقع يفرض نفسه على أجيال مقبلة. في باريس اليوم ظاهرة لم يسبق لها مثيل، تتمثل في ظهور ما يسمى بأطفال الشوارع. وهم أطفال لعائلات مهاجرة لا أحد يعرف عنهم شيئاً، ولم يتم التوصل إلى إجابة عن السؤال الأهم: أين ذهب الأهل؟ هل هاجروا إلى سوريا أو العراق للانضمام لجماعات الدم، أم هجروا مسؤولياتهم تجاه صغارهم لأسباب غير معلومة؟ هؤلاء الأطفال الذين يبلغ أصغرهم العاشرة من عمره، يعيشون فترات متقطعة في مراكز الرعاية بسبب تمردهم على الخدمات المقدمة لهم، وميلهم للفرار الدائم، ليظهر للمرة الأولى في شوارع العاصمة أطفال ومراهقون يتعاطون المخدرات، ويعيشون على التسول والسرقات البسيطة، رافضين كل قواعد الرقابة المقدمة من السلطات العامة التي تلاحقهم وتعيدهم لتبدأ في رحلة البحث عنهم من جديد. الأغرب عملية الكر والفر هذه أسفرت عن وجود أطفال آخرين لا يتحدثون الفرنسية، كانوا يعيشون في مدنهم الأصلية، وفجأة غادروها بمفردهم إلى بلاد لا يعرفونها، تملأ الجروح العميقة أماكن متفرقة بأجسادهم نتيجة ما عانوه أثناء رحلتهم إلى المجهول، وكل ما يرددونه قصص مرتبكة لا رابط بينها سوى الفقر والمعاناة الأسرية. هكذا تضافرت آثار الفقر والقسوة والجهل بالإرهاب، لتلقي بظلالها على صغار لا ذنب لهم، وعلى مدينة لم ينم طفل في يوم من الأيام وحيداً على أرصفتها، لتبدأ دورة الحياة في إفراز شباب سينتهج في الأغلب الأعم سلوكاً عنيفاً ضد المجتمعات التي يعيشون على أراضيها. [email protected] كاتبة صحافية
#بلا_حدود