الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

نوستالجيا

«زمان كانت الدنيا غير»، هل هذه المقولة صحيحة، وعندما نقولها: هل هي تعبر عن شعور حقيقي غير مزيف، هل كنا سعداء في ذلك الزمان الذي نقصده؟ ألم نكن نتألم، ألم نكن مستائين ونتمنى التغيير، وإن لم تكن مشاعرنا هذه تجاه الماضي حقيقية، لماذا نَدَّعيها؟ لماذا نلجأ لذكرياتنا ونتحسر على زمنٍ مضى، ولا نذكر منه سوى مزاياه، نستبعد الشوائب، والسلبيات، نخلصه من كل ما ينغص، ثم نعده ملجأً لنا، نهرب إليه من واقعنا، معللين ذلك اللجوء بأن الماضي كان أجمل. كثيراً ما يحدث أن نتألم حنيناً للماضي، كلما شعرنا بالملل، وكلما كبرنا، وكذلك يكثر هذا الشعور عند المغتربين الذين اختاروا الهجرة عن أوطانهم، مع أن المنطق يقول إنهم ما اختاروا الهجرة أو الابتعاد والهرب من واقعهم، إلّا وهم غير راضين، ولا هم سعداء، لماذا إذاً يبكون على الماضي، ولا يذكرون سوى جمالياته ودفئه وحميميته. «النستولوجيا» هي مفهوم يعني الحنين إلى الماضي، لكن البعض يعتبره آلية دفاع، يستخدمها العقل لرفع المزاج وتحسين الحالة النفسية، لذا فإنها تكثر في حالات الملل أو الشعور بالوحدة خصوصاً عند كبار السن، أي عند شعور الإنسان بأن حياته فقدت قيمتها وأصبحت تتغير للأسوأ، فيقوم العقل حينها باستدعاء ذكريات الماضي الطيبة بدفئها وعواطفها، لتعطيه تلك الذكريات الدفعة التي يحتاج إليها للتعامل مع التحديات الحالية، فالنوستالجيا مورد نفسي يهبط فيه الناس ليستعيدوا حياتهم ويشعرون بقيمتهم، وهي من السبل الناجحة في صد الاكتئاب «وقتياً»، فيشعرون بأن حياتهم البائسة كانت ذات قيمة يوماً ما. نحن نعلم بأننا نرى صورة الماضي بعد تمريرها على تقنية «فوتوشوب» خاصة، يملكها خيالنا، ونصنع جمالاً نحلم به. [email protected] إعلامية وناقدة اجتماعية
#بلا_حدود