الجمعة - 06 أغسطس 2021
الجمعة - 06 أغسطس 2021

قمة تاريخية في الكرملين

كثيراً ما نقرأ ونشاهد أن الشغل هو حق مخوّل للفائدة، ويمكنه تكوين ثروة وإيجاد رأس مال، فقد حولت الدول جهودها وسعيها إلى تعزيز اقتصاديات بلدانها، وبذلك تعقد القمم التاريخية من أجل مصالح الدول والضبط المالي وتنفيذ الإصلاحات. إن أهم الأمور في العلاقات الدولية هو الاقتصاد الذي يصنع من الأشياء مقادير تسير جنباً إلى جنب مع السياسة، وبناء عليه تقوم العلاقات والزيارات الرسمية لتوحيد الأهداف والمصالح، ولذلك جاءت الزيارة التاريخية للملك سلمان والوفد المرافق له إلى روسيا لتأكيد مواقف المملكة الثابتة إزاء الملفات السياسية، تحمل الزيارة محاور عدة منها قضية فلسطين والتوصل إلى سلام دائم وعرض معاناة مسلمي الروهينغا والحل سياسي للأزمة السورية والمحافظة على وحدة البلاد، ثم قال الملك سلمان: «هنالك توافق بين السعودية وروسيا لا سيما في الملفات السياسية والتعاون الإيجابي بين الرياض وموسكو بما يخدم استقرار الاقتصاد العالمي». فالمملكة أكبر منتج داخل أوبك، وروسيا أكبر منتج خارج أوبك، والتعاون سيؤدي إلى الاستقرار الاقتصادي. وما يميز الزيارة التاريخية تعزيز الشراكة الروسية السعودية إلى مستوى متقدم ونوعي، وفي الوقت نفسه دعا الملك سلمان إلى تجفيف منابع الإرهاب. لقد حمل معه هموم أمته إلى موسكو، فلم يترك أزمة إقليمية إلا وطرحها في خطابه، وجعلها من ضمن مهامه الدولية، وأكد على أهمية الحفاظ على وحدة العراق وسلامة جبهته الداخلية، وكذلك على أهمية الحل السياسي للأزمة اليمنية، والعمل مع روسيا على استقرار أسعار النفط. إذن للاقتصاد أهمية في تنشيط العلاقات الدولية وتذليل الصعوبات وتسهيل العراقيل أمام كثير من القرارات، ولذا وصف وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الزيارة بأنها تمثل «انعطافة حقيقية» في العلاقات السعودية الروسية لأهمية التوافق بين البلدين الكبيرين في الكثير من القضايا التي تشغل الساحة العالمية حالياً. لاشك أن التاريخ سجل في صفحاته هذا الحدث الكبير، وعلى غلافه إنجازات الملك سلمان الضخمة، وبين السطور أهمية كبرى للعلاقات الدولية التي تركز على التعاون الاقتصادي بين المملكة وقطبي العالم، روسيا والولايات المتحدة. ولا يخفى أن هذه الزيارة لها زخم إعلامي كبير، فقد قال عنها الرئيس بوتين: «هي الأولى لعاهل سعودي إلى روسيا وهو ما يمثل حدثاً رمزياً بحد ذاتها». [email protected]
#بلا_حدود