الاحد - 25 يوليو 2021
الاحد - 25 يوليو 2021

المعتاد «اللاكامن» (1)

البعض يؤمن بأن قمة الأدب أن تحافظ على الأدب مع من لا يستحق الأدب، والبعض يؤمن بأن قمة الأدب ألا تحافظ على الأدب مع من لا يستحق الأدب، بمعنى أن منتهى قلة الأدب أن تكون مؤدباً مع قليل الأدب، وقد يكون منتهى قلة الأدب ألاَّ تكون مؤدباً مع قليل الأدب. إنَّ فِعْل الأمر المعتاد، تماماً كمن شدَّ الأوتاد، وللدَّابة اقتاد، وعلى قومه استاد، وإلى المسجد ارتاد، لن يكون فِعلاً كامناً، ومع السرِّ متزامناً، إنما سيكون تصرفاً آمناً، خالياً من الشوائب الغريبة، المشينة أو المريبة، كالتهرّب من الضريبة، أو المبيت في الزريبة، أو نعت البعيدة بالقريبة، وربما القريبة بالبعيدة، بعكس المتناقضات العديدة، كتسمية المرأة بالقعيدة، ووصف الحروب بالمجيدة، والأورام الخبيثة بالحميدة، وقطعة الخشب بالحديدة، والوجوه البائسة بالسعيدة، والأشياء القديمة بالجديدة، والآراء المختلَّة بالسديدة، ومبادئ الكفر بالعقيدة، والأعمار القصيرة بالمديدة، والنفس الشهوانية بالزهيدة، والطائشة بالرشيدة، والقاتلة بالشهيدة، والهجاء بالنشيدة، والنصيحة بالمكيدة، والمسجونة بالشريدة، والموجودة بالفقيدة، والضارة بالمفيدة، واللغو بالقصيدة، فالأفعال الإيجابية لا تُخفى، والقلوب الحاقدة لا تُشفى، والجرائم الظالمة لا تُعفى، لأن الحقائق لا تُنفى، وإن تصلَّبت أوجه الحقيقة كالتُّحفة! لا بأس أن توجّه أصابع الاتهام، لكن اغسل الدماء عن يديك أولاً!
#بلا_حدود