الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

ثورة المعرفة لم تصل بعد

عندما يشاهد أحدنا التقدم الكبير في مجال التقنيات الرقمية قد يظن أن ما نراه اليوم من تقنيات هي أفضل ما يمكن للتقنية أن تقدمه، وهذا جزئياً صحيح، هاتف ذكي في جيبك يمكنه تقديم قوة سوبر كمبيوتر صنع قبل عقدين أو أكثر وتكلفته أكبر من 10 مليون دولار ويأتي بحجم منزل أو أكبر، كل هذه القوة أصبحت في قطعة صغيرة تضعها في جيبك لكي تصور كوب قهوة وترسل الصورة إلى الشبكات الاجتماعية. من ناحية أخرى هناك أفكار كثيرة في الماضي أفضل مما نراه اليوم، خذ مثلاً شبكة الويب التي كنت في الماضي القريب معجباً بها لكن بدأ الإعجاب يتحول إلى نقد واستياء، الويب مشكلتها أنها أبسط من اللازم ومعقدة في نفس الوقت، تحفظ كثيراً من البيانات وبيانات أخرى تضيع، هي وسيلة نشر ووسيلة اتصال وهذا يتسبب في تضارب لما يمكن للويب أن تفعله، كوسيلة تواصل الويب تحولت لمخزن بيانات كبير تتحكم به شركات كبرى أمريكية تجمع بيانات الناس من حول العالم لتبيعها للمعلنين وتعرض للناس الإعلانات، من ناحية أخرى المعرفة التي تنشر في الشبكة معرضة للضياع لأسباب مختلفة، وليس مستغرباً أن تجد روابط مقطوعة لا تصل بك إلا لصفحات تخبرك أن ما تريده غير موجود. قبل الويب ظهرت أفكار أنظمة النص المترابط بسنوات بل عقود، الفكرة تعود في أساسها إلى عام 1945 عندما نشر فانفار بوش مقاله «كما يمكن أن نفكر» واصفاً نظاماً للمعرفة يساعد الفرد على فهم العلوم وأبحاثها ويربط الوثائق ببعضها البعض، في ذلك الوقت لم تكن الحواسيب متقدمة كما هي اليوم، بل كانت في الغالب آلات حاسبة كبيرة أكثر من أي شيء آخر، لذلك وصف بوش جهازه الذي سماه «ميمكس» بتقنيات مألوفة للناس في ذلك الوقت. هدف بوش من مقاله هو الإشارة إلى أن كم المعلومات والمعرفة يزداد وأن العلوم استخدمت لخدمة الحروب ويفترض أن تستغل لخدمة السلام ورفاهية الإنسان، وأن هناك حاجة لتطوير تقنيات تساعد المرء على فهم العلوم، كان يريد ثورة معرفة بعد أن رأى ثورة المعلومات، لكن ثورة المعرفة كما تصورها بوش لم تصل بعد، هناك عوائق تقنية وقانونية تقف أمام تحقيق هذا الحلم. فكرة بوش هي مثال واحد لما يمكن أن تكون عليه تقنيات الحاسوب اليوم، مؤسف أن الحديث عن الهواتف الذكية يجرنا للحديث عن الشبكات الاجتماعية، في حين أن الجانب المعرفي والتعليمي لا يجد حقه من النقاش والتطوير. باحث في التنمية والفكر [email protected]
#بلا_حدود