الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

مهارة التغيير

مواجهة التغيير، تبوء بالفشل غالباً. ذلك لأن التغيير يأتي سريعاً وغير قابل للجدال أو التسويف. بما في ذلك التغييرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وحتى التغيير على مستوى الأفراد. وأستذكر في ذلك الكتاب الشهير (من حرك قطعة الجبن) لمؤلفه سبنسر جونسون، والذي يسرد في هيئة حكاية صغيرة كيف يتعاطى الإنسان مع التغيير مقارنة بغيره من الكائنات التي لا تمتلك العقل لتفكر وتشتت انتباهها. أحياناً تقف كثرة التفكير والتردد عائقاً أمام تغيير الأفراد، فلا يتخذ الفرد قراره المناسب في الوقت اللازم، ومنها قرارات السفر أو تغيير الوظيفة أو الدراسة أو الزواج أو غيرها من القرارات. وتمتد هذه الحالة لتشمل رواد الأعمال والتجار، والذين يدركون جيداً بأن التأخير وعدم مواكبة التطوير سوف يكلفهم الثمن باهظاً، فلا يمكن مثلاً تجاهل التكنولوجيا ومستجداتها، ولا التطورات التي تطرأ على الأسواق المحلية والإقليمية، ومن لا يتغير فإنه يقع فريسة الخوف من المجهول مما قد يكبده الخسائر المالية. ومن منظور أشمل، كذلك يتوجب على الحكومات أن تواكب التغيير، وذلك لأن من يعجز عن مجاراة هموم شعبه وتطلعاته فسوف يتعرض إلى سخط الشعوب وغضبها، وربما ينعكس ذلك سلباً على الأمن والأمان والاستقرار، والأسهل من تلك المواجهات هو القابلية للتغيير والديناميكية في العمل. والتغيير ليس حالة عابرة، بل ديمومة مستمرة .. لأن الحياة في زخمها تستقبل المستجدات بشكل مستمر، ويجب ألا نقف عاجزين عن الحراك لنصبح أفراداً أحسن وقادرين على التميز والنجاح. لا توجد حدود لقدرات الفرد، ولا توجد عوائق سوى تلك التي يضعها أمامه بتفكيره وتدور في مخيلته معتقداً بأنه لا يمكن له تجاوزها، ولكن ما أن يتخذ القرار اللازم في طريق التغيير سيجد أن تلك العوائق قد زالت وانهدمت، وصار بدلاً منها مساحات لتشييد حياة جديدة وأفق أرحب. الخوف من التغيير فطرة، لكن التماشي مع التغيير والتكيف معه مهارة، تحتاج إلى دراسة وتدريب وممارسة مستمرة في الحياة. وإنني إذ أدعو الجميع لمواجهة مخاوفهم، والبدء في تغيير أنفسهم لما يرغبون فيه ويريدونه فعلاً .. اكسروا حواجز الرهبة وبادروا بتغيير أنفسكم. [email protected] كاتبة بحرينية
#بلا_حدود