الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

أين يكمن عجز المثقف؟

لا شك أن أي مثقف، على اختلاف مشاربه، يصاب بنوع من العجز أو عدم القدرة على تقديم عمل يرضي غروره الثقافي، الإعلامي أو الشاعر أو الفنان أو كل من يملك ثقافة تأتيه فترات يفقد معها القدرة على الإنتاج حتى يشك بأنه انتهى عمره في هذا المجال، فيصاب بقلق فقدان الموهبة وإحباط لا يعرف معه حلاً غير الاستسلام لحالة العجز الثقافية هذه. اعتزال الأديب العربي الكبير يوسف زيدان فجّر الحديث عن عجز المثقف أو اعتزاله بين الأوساط الثقافية العربية، وتناولت الكثير من الصحف العربية موضوع اعتزال زيدان بتوسع مع تحليلات موسعة حول أسباب ذلك، وبغض النظر عن الظروف السياسية أو الاجتماعية التي قد تجبر المثقف وتدفعه لإعلان اعتزاله إلا أنه في اعتقادي هو قرار دفع به إحساس المثقف بالعجز لأن يعلن اعتزاله، ليخرج من هذا الوسط بكامله. الشاعر العربي أدونيس يبرر حالة اعتزال المثقف بأنها ناتجة عن اكتمال التجربة، حيث أعلن أدونيس نفسه اعتزال الشعر تحديداً بسبب اكتمال دورته الشعرية، ولا أعتقد بأن هناك شاعراً يستطيع إعلان اعتزال الشعر سوى أدونيس الذي وصل مرحلة من علو الشعر ما يجعله الوحيد الذي يحق له قول ذلك، ولم أعرف شاعراً اعتزل الشعر- مخيراً- غير مجبر سواه. حكاية اعتزال المثقف بقرار منه دون ضغوط يمكن اعتبارها حالة نفسية يسببها فقد البهجة، عدم القدرة على التفاعل المبهج مع الأشياء نتيجة أن تصور المبدع لكل شيء هو أكبر من حقيقة الشيء ذاته، هو ذاته الوعي الذي أفسد ذوق المغني، لا حل معه سوى خفض سقف الخيال والعودة من خلال الوعي بالحالة والتكثيف من مجالسة رفقاء العصف الذهني والإكثار من القراءة. ‏‫[email protected] إعلامية واختصاصية اجتماعية
#بلا_حدود