السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

سلعة استراتيجية وحيوية ستظهر فجأة

شهد القرن الماضي تحولات جذرية في الحياة البشرية، فالتاريخ يكتب لنا كيف صعد النفط في العقد الثالث من القرن الماضي ليكون السلعة الأكثر حيوية، فحكم البر والبحر، وأصبح العالم رهينة لهذه السلعة، حيث رسمت المصالح الحيوية والاستراتيجية بين الدول وفقاً لهذا المنتج، ونشأت علاقة طردية بين الدول التي تمتلك تلك السلعة وبين مكانتها الدولية وقيمتها الاستراتيجية على المسرح العالمي، وفي الربع الأخير من القرن العشرين اكتملت الخريطة النهائية لمنتجي النفط في العالم، وأصبح العالم يتحدث عن خريطة القوى الاقتصادية وفقاً للتوزيع الجغرافي والدول المنتجة لهذه السلعة. مع بدايات القرن الحادي والعشرين أصبح العالم يفكر كثيراً في بدائل حقيقية لهذه السلعة، وأصبح السؤال الملح القائم: من سيحكم البحر والبر والهواء مجدداً بعد اكتمال ثورة النفط الذي أصبحت البشرية تفكر جدياً في بديل مباشر له، فهناك قناعة بأن النفط لن يستمر في موقعه الاستراتيجي والحيوي، ليكون السؤال: هل هناك بديل مباشر؟ لن تقدم الطبيعة من وجهة نظري مزيداً من الهدايا للبشرية، فقد استنزف الإنسان خلال قرن وربع القرن تقريباً كل مدخرات الطبيعة، لذلك يمكن القول إنه لن تكون الطاقة الجديدة التي سوف يعتمد عليها العالم مستقبلاً قادمة من باطن الأرض أو من البحر أو من الهواء، وهذا سيطرح السؤال المهم حول ما ستكون وبشكل مفاجئ السلعة الاستراتيجية والحيوية التي ستقود العالم. لقد حصلت البشرية على كل شيء من الطبيعة، واكتشفت كل أسرارها، واعتمدت على معطياتها، وهذا أسهم في استخدام أولي للذكاء البشري الذي استطاع تحويل منتجات الطبيعة إلى خدمة الإنسان. أعتقد جازماً أن السلعة الحيوية والاستراتيجية القادمة للبشرية هي الذكاء البشري، فالعالم سوف يتنافس لشراء العقول، فالدول ستصبح ذات نزعة ثقافية تهتم بالإنسان وتطوير ذكائه، وسوف نتذكر أن ظاهرة (جوبز) لم تكن سوى البدايات الأولى لظهور سلعة الذكاء البشري، السلعة التي ستصبح الأكثر حيوية واستراتيجية في العالم. الدول التي ستهتم بنظامها التعليمي عبر الاتجاه نحو النزعة الثقافية في بناء عقول شبابها هي التي ستحتل مكانة مرموقة في هذا القرن. [email protected] كاتب ومحلل سياسي
#بلا_حدود