الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

ازدواجية

أبو محمد مدير مدرسة في بغداد أيام الزمن الجميل لما كانت قيمة مدير المدرسة كقيمة الوزير، عُرفَ عن هذا الرجل قسوته مع المعلمين وليس الطلبة، عندما كان الموضوع يتعلق بضرب الطلاب ومعاقبتهم من قبل الأساتذة. كان يرفض تماماً مبدأ استخدام العنف وسيلة للتعامل مع الأطفال في التدريس. هذا الرجل عُرفَ عنه أيضاً أنه كان قاسياً جداً مع أولاده الخمسة، فيضربهم بالعصا إن عصوا أوامره، بل كان يضع تلك العصا في غرفة نومه، وإذا أراد معاقبة أحدهم كان يطلب منه إحضار العصا لمعاقبته. في يوم من الأيام وبينما كان يعنف أحد المعلمين لضربه طالباً، انفجر المعلم، وقال له إننا كلنا نعلم مدى قسوتك مع أولادك، وما تقوم به ازدواجية واضحة. سكت أبو محمد قليلاً، وأجابه بأنني حر في بيتي، أفعل ما أشاء، لكن لن أسمح بالضرب في المدرسة. اليوم نرى ازدواجية جديدة ومن نوع مختلف قد تختلف عن ازدواجية أبو محمد، عندما يقتل رجل أبيض وغير مسلم العشرات ويصيب المئات في لاس فيغاس الأمريكية فلا يجري اعتبار هذا الأمر حادثاً إرهابياً، بل هو حادث قتل عادي لأن المجرم لديه مشاكل نفسية، ويرى كوابيس مخيفة ليلاً! لكن إن ذبح مسلم خروفاً بالعيد يعده العالم عملاً إرهابياً وجريمة بحق الإنسانية. يبدو أن سمة الإرهاب أصبحت ملازمة للعرب والمسلمين، فالآخر له الحق في القتل لأن أسبابه في النهاية ستكون نفسية، أما العربي المسلم فسيكون قد جنى على أمة كاملة إن قام بأي فعل ولو كان السبب نفسياً! لكن في الحقيقة هذه الازدواجية تختلف تماماً عن ازدواجية أبو محمد، وهي تعبر تماماً عن مدى الظلم الذي يتعرض له الإسلام. إعلامي
#بلا_حدود