الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

عمّان والكتاب

تلك المدينة التي تصافحك قلوب أهلها قبل أن تصل «عمّان الجمال» التي تعبق بالأرواح والطيبين والأصدقاء، لم تكن الزيارة عادية أبداً، والأغرب أنني دعيت لمهرجان شعري في آخر الشهر فآثرت عمّان أن تقرب اللقاء فكان. خمسة أيام كانت الزيارة ولكن الوقت لم يكن كافياً أبداً، فهنالك الكثير الكثير لتراه، والكثير من الأوكسجين لتستنشقه، والكثير من الجلسات الثقافية التي تحتاج إلى عمر بأكمله كي تكون. لا أدري ما سر الصدق في الحفاوة وروعة البهجة في أن تكون ضيفاً، ويشعرك الجميع بأنك لست كذلك، بل أن تلبس زيك الوطني ولا تشعر بأنك غريب، وإنها لرهبة حقاً أن تشعر أنك من فوق ذلك السفح وأنت تستنشق الهواء تجد نفسك قريباً من أخفض بقعة في الأرض، وهي البحر الميت، وأنك بالقرب من أرض الله المقدسة المباركة فلسطين، وأن ما تراه من أشجار الزيتون امتداد للتناغم الأبدي بعبق عروبة هذه الأرض ورفعة أهلها. كل تلك المشاعر أكبر من أن نكتبها وأروع من الوصف الذي يظل ناقصاً مهما كانت بلاغة المتحدثين، وإنها لخبرة رائعة ورسالة سامية، نشعر بأن الكتب تجمعنا من جديد فكراً وعاطفة وقصائد وحياة. بين لقاء شاعر هنا وكاتب هناك وناشر آخر نشعر بأن الكلمة ما زالت بخير، وأن من يحملونها في حياتهم سيجدون طريقة أخرى تناسب التطور للوصول بها، وأن عبق الحلم الواحد بالنهوض بأمة يبدأ بفكرة وينتقل عبر كلمة ما نؤمن به، أنه سيكون ما امتدت هذه الأواصر الرائعة، وما اتحدت القلوب في نياتها للارتقاء. مهندس ومهتم بالتنمية الذاتية [email protected]
#بلا_حدود