الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

شكراً وزارة التوطين

كنتُ منشغلاً بكتابةِ مقال آخر لكنني توقفتُ وأرجأته لوقتٍ لاحق، فقد شد انتباهي خبرٌ عن وزارة الموارد البشرية والتوطين «العمل سابقاً» مفاده أن الوزارة أطلقت نظاماً جديداً سيحدث نقلة نوعية في معدلات التوظيف والتوطين، وهو نظام العمل عن بعد، فكرة هذا المشروع الجديد أن تفتح شركاتٌ من القطاع الخاص مراكز فرعية في المناطق البعيدة نسبياً «كالمناطق الشرقية» والتي لا تتوافر فيها فرص عمل كثيرة كتلك التي تتوافر في أسواق العمل في المدن الكبرى مثل أبوظبي ودبي والشارقة. هذه المراكز الفرعية للشركات ستوفر فرصَ عملٍ جيدةٍ لشبابنا في تلك المناطق، وسيعملون في وظائف ومهن لا تتطلب الحضور في المقر الرئيس للشركة أو مراكز خدمة العملاء الرئيسة، وعليه، تستفيد جهة العمل ويستفيد الشباب أيضاً، وهناك فوائد أخرى ستظهر لو جرى تبني المشروع على نطاقٍ أوسع، مثل تقليل الازدحام المروري والحوادث المرورية، وأيضاً تعزيز سعادة وإنتاجية الموظفين، ورفع سمعة وربحية الشركات، وكذلك تخفيف العبء على القطاع الحكومي، وأخيراً وليس آخراً تحسين جاذبية القطاع الخاص. لا شك أن مبادرة وزارة التوطين رائعة وتستحق الإشادة، لكننا نحتاج إلى المزيد من المبادرات المبتكرة والجريئة لتسريع وتيرة التوطين، ومن ثم رفع وتحسين إنتاجية الشباب المواطنين، فالعملُ أياً كان نوعه يحقق الاستقرار المعيشي والنفسي للمواطن، وأيضاً يحقق الشاب ذاته وطموحاته من خلال العمل، ويشعر أنه يؤدي دوراً مهماً ويضع بصمة في مجتمعه، لكنني أرى أننا نحتاج وبشدة إلى إعادة تأسيس «مجلس الإمارات للتوطين» ليضع السياسات العامة للتوظيف والتوطين وتمكين الموارد البشرية، وليقوم أيضاً بتنسيق خطط التوطين بين القطاع الاتحادي والمحلي والخاص، فهذه الحلقة مفقودة اليوم ولا توجد جهة مركزية لضمان تنسيق وتكامل هذه الجهود. حيث إن وزارة التوطين ليس لديها سلطة مطلقة على بقية الجهات الاتحادية والمحلية، ويبقى دورها الرئيس تنظيم سوق العمل في الدولة، ومع إيماننا وتوافقنا مع توجه الوزارة والحكومة عموماً لتشجيع العمل في القطاع الخاص إضافة إلى ريادة الأعمال، إلا أن القطاع الحكومي ذاته لا يزال بحاجة إلى رفع معدلات التوطين، وحتى مجلس التعليم والموارد البشرية ليس مسؤولاً بشكل كامل عن ملف التوطين في مختلف قطاعات العمل، ولهذا أرى ضرورة إنشاء جهة وطنية عليا لتكون المسؤولة عن قواعد البيانات والتقارير الإحصائية ومؤشرات الأداء الدورية، والإفصاح بشفافية ودقة عن نسب التوظيف والتوطين، حتى نضمن تناسق الجهود الحكومية والخاصة، ونضمن أيضاً مشاركة وتفاعل المجتمع مع هذه الأولوية الوطنية الاستراتيجية. [email protected] باحث ودارس إعلام
#بلا_حدود