الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

حمى الاستفتاءات وقانون القصور الذاتي

قد يكون الربيع العربي الذي أصاب دولاً عربية من أوحى بحمى الاستفتاء، حينما اتخذته حكومتان متتاليتان بعد ثورة الربيع العربي في بعض البلدان تطبيقاً للديمقراطية، فأحيت بذلك حقاً ديمقراطياً غفل عنه الغرب ربما، فلقد حمي وطيس الاستفتاءات بعدها، من اليونان إلى أسكتلندا، فبريطانيا ثم تركيا، وأخيراً طالبت به أقاليم تحظى بالحكم الذاتي في الشرق (كردستان العراق)، والغرب (إقليم كتالونيا). وعلى الرغم من اختلاف طرق المقاومة التي قاومت بها الدولتان (إسبانيا والعراق) الاستفتاءات الانفصالية فيها، فإن النتيجة كانت واحدة، أي إن الإقليمين صوتا بنعم للانفصال، والنتيجة كانت واحدة وهي رفض الاستفتاءين دولياً، وهنا تحقق أحد شروط الديمقراطية، وهو أنك لا يحق لك أن تصرخ «حريق» حين لا يكون هناك حريق، لكنه لم يمنع التفكك والفوضى. ذلك كان جانباً، لكن من جانب آخر، صفة العدوى التي اتصفت بها تلك الاستفتاءات تذكرني بعدوى الانقلابات العسكرية حول العالم في القرن العشرين، وعدوى ثورات الربيع العربي في بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. وانتشار أي وباء سياسي فجأة يعني - وفقاً لقانون القصور الذاتي - أن هناك أياد شيطانية تعبث بالقادة الانفصاليين وبشعوبهم، توسوس لهم بالتفكك غير المبرر، لتحقق هي مآرب سياسية. ينص القانون الأول لنيوتن، أو ما يعرف بقانون القصور الذاتي على أن الجسم سواء كان صلباً، أو سائلاً، أو غازياً - وسياسياً أي جسم بشري، أو اجتماعي - يظل ساكناً، إذا لم تؤثر فيه قوة خارجية، فما هي القوة الخارجية التي أثرت في الكرد والكتالونيين؟ بل من وسوس وزين لقادة الدول الغربية والقادة الانفصاليين خيار الاستفتاء المنسي؟ يبدو لي أن قادة الاتحاد الأوروبي، يؤمنون بقانون القصور الذاتي سياسياً، فرفضهم لانفصال كتالونيا يعني أنهم مثلي يرون أن الوحي بذلك الاستفتاء بفعل فاعل وليس وجدانياً ولا ذاتياً، وأيضاً يرون أنه لو انفصلت كتالونيا فسيفرط عقد كثير من الدول الأوروبية وليس إسبانيا وحدها، وتتحول الدول شاسعة الأراضي إلى دويلات، ولن تخرج بريطانيا وحدها من الاتحاد الأوروبي، لكن سيلحقها آخرون، تماماً كما كانت الخطة المعدة للدول العربية (الشرق الأوسط الجديد)، لكن المختلف أن تلك أوروبا، دافعت عن وحدتها، تلك أوروبا لم ولن ترضى بتجزئتها إلى دويلات بدعوى تطبيق الديمقراطية. والخلاصة ببساطة لا يوجد صديق حميم لشيطان الانفصال الأكبر إلا نفسه، فهو مثل برج الجوزاء لا يحب إلا نفسه، وليس له ميثاق صداقة دائم مع أي دولة أخرى غير نفسه. [email protected]
#بلا_حدود