الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

حساسية القارئ الخليجي

«لا يمكنك تغيير رأي أي شخص، إلا إذا رغب هو في ذلك». تذكر هذه العبارة جيداً قبل أن تدخل في أي حوار، ويفضل أن تجعلها قاعدة عامة تحكم مناقشاتك مع الآخرين، بحيث تنأى بنفسك عن أي حوار يهدف أطرافه إلى تأكيد وجهات نظرهم، أكثر من سعيهم لمعرفة الحقيقة. وإن نجحت في ذلك، فكن على يقين بأنك ستنعم براحة بال لا مثل لها.. لكني أخبرك من الآن، بأن الأمر ليس بالسهولة التي تتوقعها. عندما أطرح فكرة معينة عبر تغريدة، أو مقال، أو فقرة من كتاب، فأنا لا أهدف إلى تغيير أفكار الآخرين، بقدر ما أهدف إلى التعبير عن رأي شخصي أعرف مسبقاً أنه يحتمل الخطأ والصواب.. لكن البعض لا يستوعب ذلك للأسف، ويظن أن الحيز المكاني الواحد لا يستوعب الأفكار المختلفة.. فتجده يرفض الفكرة إن جاءت من قريب، ويتقبلها لو جاءت من غريب، دون أن يقدم تفسيراً منطقياً لهذا الاختلاف في التعامل مع فكرة واحدة. عندما تقرأ رواية لمحمد شكري مثلاً.. تجد بين طياتها أفكاراً جريئة يتقبلها القارئ الخليجي برحابة صدر، بل ويثني عليها.. أما إن جاءت نفس الأفكار في رواية خليجية، فتجده يُقيم الدنيا ولا يُقعدها، ويبقى السؤال حائراً: لماذا؟ مجالات الإبداع عالمية الامتداد، ولا تعترف بالحدود الجغرافية.. فروايات ماركيز مثلاً، تجد لها رواجاً واسعاً في الخليج.. رغم أنها قادمة من دولة بعيدة جداً، وثقافة مختلفة كل الاختلاف.. لكن الرواية الخليجية لن تصل يوماً إلى أمريكا الجنوبية ما لم يتخلص المجتمع الخليجي من حساسيته المفرطة تجاه كل فكرة غير مألوفة، الأمر الذي يجعل الكاتب يفكر ألف مرة قبل أن يرص كلماتها على الورق، حتى وهو على يقين تام بأنها تتوافق مع كل معايير النشر. أنا بوصفي كاتباً إماراتياً لا أعاني من الرقابة في بلدي، ولم يحدث قط أن ناقشتني جهات الاختصاص في فقرة كتبتها، لكن المشكلة التي أواجهها تكمن في حساسية المجتمع الخليجي عموماً تجاه الاختلاف.. وهذه الحساسية المجتمعية أكبر عائق أمام الإبداع. [email protected]
#بلا_حدود