الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

التهديد بالإبادة الجماعية .. جريمة إرهابية (1-2)

قطر ترخي حبل المشنقة وتلفه حول رقبتها بكل طواعية مادامت تخالف التزاماتها، وقد حاولت دول الأربع بإبقاء الباب مفتوحاً للصحوة القطرية المنتظَرة، في حين حالة القطيعة مع قطر مستمرة مادامت لم تصحح مسارها إلى الطريق المنشود. فالتهديد الحاصل من الأكاديمي القطري محمد المسفر - في حديث على التلفزيون الرسمي في قطر- بإبادة القبائل القطرية الرافضة لحكم الأمير تميم بن حمد آل ثاني، قائلاً: إن قنبلة من الغازات السامة كفيلة بسحق تجمع قبلي من 200 ألف رجل، وإن الأسلحة الفتاكة مثل الصواريخ بعيدة المدى والأسلحة الكيماوية، يمكن استخدامها في مثل هذه الحالة. والمؤشرات خطيرة من هذا التلويح الذي يعتبر ملخص كثيف للأفكار الإرهابية في هذا النظام، ومطالبة المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة قطر عن هذه التهديدات غير المسبوقة، واستهداف الدوحة لمكونات المجتمع القطري، بسحق تجمع قبلي. ها هي سلطات الدوحة تحاول التنكر لأهلها في الوطن الواحد، ومحو الهويات في المكونات المجتمع، وذنبهم أنهم استنكروا فصلهم عن جذورهم المترابطة مع أشقائهم في الخليج، ودانوا المواقف القطرية العدائية تجاه جيرانهم. هذا التلويح الإرهابي لايختلف تماماً عن تهديد التنظيمات والميليشيات الإجرامية، وأن لا شيء تغير في السلوك القطري يسمح بإزالة الهواجس الخليجية، ما يزيد الفجوة، ويفشل ما تبقى للوسيط من فرص ليخفّف من حدة التوترات الخانقة. فمسوغات هذه التصريحات الإرهابية ليست بغريبة على هذا النظام، لأنها تأتي من حكومة تدعم الإرهاب وتموله، وتعقد الصفقات التآمرية مع الجماعات المتطرفة وسيلة لتحقيق أهدافها الوصولية، وتصطف مع إيران بحثاً عن دور أكبر في المنطقة والعالم، فهي مصدر رئيس لعدم الاستقرار الإقليمي. من الغدر واللؤم أن تتنكر هذه الحكومة لأصلها، وتنسى تاريخها، وتقامر بماضيها، وتحاصر شعبها وتعزله عن صنع القرار الوطني، وتنخر في نسيج القبائل والمجتمع للنيل من مسلماته وثوابته التي تأصلت على مدى تاريخ بأكمله، فالسلطات القطرية غير مبالية بحق القبائل الأصلية، وتمارس تعسفها القانوني مع شعوبها، وانتهاكها لكل الأنظمة العادلة إذا تطلب ذلك الأمر لأجل مصالحها. الشعب القطري يسدد فواتير باهظة من أمنه واستقرار وطنه، فالدول الأربع فقدت الأمل لتعود قطر إلى صوابها، أو تتخذ القرار الناجع من أجل وطنها، واحتمال تمرد القبائل على حكم الأمير تميم بن حمد أمرٌ وارد، فكيف يجرؤ حاكم أو أحد أتباعه على التفكير في عملية تصفية وإبادة جماعية لمواطني دولة يفترض أنها ذات سيادة وقانون. ومن يبيح ضرب وقتل البشر بالغازات السامة لا يمكن أن يكون نظام دولة ذات سيادة، لأنها بذلك تقترب من استراتيجية التنظيم المتطرف، وتبتعد عن كل ما يتوافق مع القانون الدولي، فالشعب القطري الذي هو في أمس الحاجة إلى من يأخذ بيده في هذا الخضم البالغ التعقيد مجلياً له الحقائق، وضابط المواقف، ومحدداً له أرضه الصلبة التي يقف عليها في ثبات، ولهذا كان الإصرار الرباعي بأن تتم محاصرة قطر أكثر كلما أوغلت في العناد الاستراتيجي. هذه التدابير التي اتخذت تهدف إلى مساعدة المنطقة والعالم، إضافة إلى قطر نفسها لكي تنطلق إلى آمالها الحضارية المنشودة. [email protected]
#بلا_حدود