الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

همة وطن

لم يكن الثاني من ديسمبر 1971 تاريخاً عادياً، بل هو الاستثناء بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حين شكلت همة رجلٍ عظيم علامة فارقة في التاريخ المعاصر. كانت همة زايد فاتحة خيرٍ على وطنٍ بأسره، همة القرار وهمة تنفيذه وهمة تشييد وبناء صرحٍ شامخ البنيان. ومنذ تلكم اللحظة وعلى مدى خمسة عقودٍ مضت. استطاعت الإمارات الفتية أن تضع بصمتها على خريطة العالم، بل هي اليوم العنوان الجاذب والحُلُم لمن يبحث عن تجربة نجاحٍ وقصة كفاح. في وحدة الإمارات نشأة وميلاداً وصموداً دليلٌ قاطعٌ صادق على أن قدرة الإنسان على عمارة الأرض هي قدرة خارقة. نحن أبناء هذه الصحراء ندرك أكثر من غيرنا حجم الصمود الذي يحتاج إليه البشر ليحيلوا صحراءهم جنة، وسواءً أكنت في قلب أبوظبي أو على شاطئ خورفكان، قد تنسى لوهلة بأنك في قلب الصحراء وستشعر بأنك في جنة وارفة الظلال. تُرى هل كانت مسيرة الـ 46 عاماً سهلة يسيرة خالية من الصعوبات والتحديات؟ الإجابة بالتأكيد في صفحات تاريخ هذه الأرض وقصص نجاح أصحاب الأرض. أن تختزل دولة عامل الزمن وتقفز مباشرة نحو المستقبل باقتدار، هذه معادلة لا يستوعبها عقل بشري نمطي، لكنها معادلة محققة في العقلية الإماراتية الفذة. وأن يزاحم بلدٌ عربيٌ المراكز الأولى في مؤشرات التنمية العالمية فهذا عملٌ استثنائيٌ لا يأتي من فراغ. ليس من قبيل المبالغة حين نعترف بأن الإمارات تتحدث اليوم بمصطلحات الغد وبلغة الكبار، اللغة التي يفهمها أولئك الذين طموحاتهم تسمو فوق الصراعات والحروب وينشدون الاستقرار والسلام لشعوبهم وشعوب الأرض. نعم إنها العبارة ذاتها التي عنونت بها هذه السطور، إنها «همة وطنٍ» لا يرضى بأن يكون سوى الرقم واحد في تحدٍّ أزلي مع الصحراء القاحلة، وهنا ثمة مفارقة أخرى، فالصحراء ذاتها هي مصدر الإلهام والهدوء والسكينة والحكمة الإماراتية. هنا اتفقت كل الألسن والألوان والمشارب والقلوب على حبِّ المكان. هنا تتحقق العدالة الإنسانية والحقوق والواجبات في أسمى تجلياتها، هنا بلدٌ يرنو بأحلامٍ جامحة كفرسٍ أصيل، هنا الإمارات، وفي يومها الوطني بكل الشعر والأهازيج نحتفل. [email protected] باحث تربوي واجتماعي
#بلا_حدود