الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

دولة السعادة

بالأمس انتهت احتفالاتنا باليوم الوطني، وبدأت مرحلة جديدة من سباق التميز والعمل الجاد لبلوغ الغايات العظمى التي نذرت الإمارات قيادة وشعباً نفسها لها. غايات لا تتوقف عند توفير المتطلبات الأولية لحياة الإنسان والدولة، بل تتجاوزها بمراحل بعيدة في سبيل تحقيق سعادة الإنسان من خلال ضمان أعلى مستويات جودة الحياة. قبل ألفين وخمسمئة عام قال الفيلسوف اليوناني سقراط «السعادة هي هدف البشرية الحقيقي»، لكنه لم يخبرنا كيف السبيل للوصول إليه. أو ذكر أموراً تتعلق بالمستوى الفردي، ولكن ماذا عن الدول؟ فالتفكير على مستوى الدول يتطلب فكراً استراتيجياً وخطط عمل مستدامة لا تعتمد على الحوادث أو الأمزجة المتقلبة. وهذا بالتحديد ما نشهده في الدولة وما نتمناه أن يستمر ويتعزز على المستويين الفردي والمؤسسي. فالإمارات لم تكتفِ بتعيين وزير في حكومتها يهتم بشؤون السعادة كبادرة غير مسبوقة عالمياً؛ بل وضعت مقومات السعادة محاور لرؤيتها المئوية 2071. تبدأ بتطوير حكومة مرنة بقيادة واعية ذات رؤية واضحة تسعى إلى إسعاد شعبها وتقدم رسائل إيجابية للعالم. ثم محور الاستثمار في التعليم، بالتركيز على العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، وترسيخ القيم الأخلاقية والاحترافية والمهنية في المؤسسات التعليمية، لتخرّج عقولاً منفتحة. ثم محور اقتصاد متنوع ومنافس عالمياً قائم على المعرفة. وأخيراً محور ترسيخ قيم التسامح والتماسك والاحترام في المجتمع. كي تكون الإمارات أفضل دولة في العالم بحلول العام 2071. هذه الرؤية الطموحة تحتاج جهوداً جبارة وقلوباً شغوفة وعقولاً مبدعة. ولا أفشي سراً إن قلت إننا كمواطنين؛ لن نستطيع «وحدنا» تحقيقها؛ بل هي رؤية عالمية تحتاج إلى جهود كل المقيمين على هذه الأرض الطيبة، كل الذين وطئت أقدامهم أرض الإمارات واستنشقوا عبيرها وخبروا شعبها المضياف وقيادتها المنفتحة. ومثلما أن الإمارات بحاجة إلى جهود كل المخلصين؛ فإن السعادة مطلب عالمي وفقاً لدراسة التي أعدتها الأمم المتحدة في 2015 والتي أظهرت أن شباب المنطقة تحت الـ 18 عاماً، أكثر من يعانون الإحباط والتشاؤم والقلق لأسباب الكوارث والحروب وحتى سوء الإدارة. وأنا أعتبر سوء الإدارة «القاتل الصامت» لأنه يتسبب في الكثير من التعاسة، ويحرمنا المزايا التي يتمتع بها السعداء من إنتاجية مضاعفة بنسبة 100 في المئة وإطالة العمر بما يتراوح بين 7-10 سنوات، وارتفاع مناعة الجسم بنسبة 35 في المئة وغيرها من المزايا التي توفر مليارات الدراهم خدمات علاجية. الحديث يطول؛ لكني أختم بمقولة رائد التطوير صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «هدفنا أن تكون السعادة أسلوب حياة في مجتمع الإمارات والهدف الأسمى والغاية العليا للعمل الحكومي فيها». [email protected]
#بلا_حدود