الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

(أرق) في الصباح

مكثَ ليله ساهِراً يُفكِّر بأشياءٍ لن تَحدُث للأبد! لبثَ يحلُّ مشاكلٍ متفاقمة وإن لم تقع بعد! سالت يديه فوق جبينه تغوص مع جزيئات العرق المتصبب من شدة الاكتئاب عند التفكير في الماضي، وحدة القلق عند التفكير في المستقبل، دون ملاحظة هدوء البال عند التفكير في الحاضر! ولذلك بحثَ عن حائطٍ ما، يدقُّ عليه جبهته، لكي يسحق عقله قبل أن يسحقه الجنون، وهكذا بحذرٍ واجه الجدار، وثبَّت قدميه على الأرض، ثم سأل يديه الجاثمتين فوق ركبتيه (من جَلس فوقي؟). المتفائلون مخلوقاتٌ هشَّة بأفكارٍ صلبة، والمتشائمون مخلوقاتٌ صلبة بأفكارٍ هشَّة، والمُتألِّقون كائناتٌ فائقة الرِّقة بالغة الدِّقة، والحاقدون كائناتٌ وافرة الغِلْظَة نافِرة اليقظَّة، أمّا الفلاسفة فَهُم كالأطفال، تثيرهم كثرة الأسئلة بلا أجوبة حد الدهشة والجدال، فيعيشون في عالمٍ داخل العالم، ولهذا يفهمون الأشياء جيداً عندما لا يفهمونها مُطلقاً، وذلك ببساطة لأنهم حين يَسأَلون عمّا لا يفهمون يزداد التساؤل عند مَن يفهمون! وحين يشرحون ما يفهمون يقلّ التساؤل عند مَن لا يفهمون. أرى في الحقيقة أن جميع أنواع المخاوف تسبب الأذى للخائف، بينما جميع أشكال الخوف من الله تزيل الأذى عن الخائف! وعموماً؛ تبقى الكلمة الطيبة (أرقّ) في الصباح، والكلمة الخبيثة (أرَقٌ) في الصباح!
#بلا_حدود