الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

اتفاق بورما بلا آليات

طالعتنا الأنباء بأن اتفاقاً وقع بين وزيريْ الخارجية في ميانمار وبنغلاديش، قبل أسبوعين، حول بدء عودة أقلية الروهينغيا المسلمة إلى موطنها في بورما، في غضون شهرين، وأن السلطات البورمية التزمت باستعادة الروهينغيا الذين ما زالوا يعيشون على الحدود بين البلدين في مخيمات غير صحية. لا توجد أي تفاصيل وافية متعلقة بالاتفاق وشروطه؛ والعاقل يعرف أنه من المستحيل تحقيق عودة جماعية لجميع اللاجئين في غضون شهرين، وأن الإجراءات البيروقراطية مهما كانت سريعة، ستقف عائقاً للحد من عدد العائدين من الروهينغيا، وأن ميانمار ستحاول حتماً تصعيب إثبات اللاجئين؛ أنهم من بورما، وستختار عدم الاعتراف بسجلاتهم، حتى لو كانت لديهم. لا أدري، كيف يمكن لهذه الأقلية المسلمة في بلد غالبية سكانه من البوذيين، أن تتجاوز نظاماً يميزه الفصل العنصري، بل ويعدهم أجانب ودخلاء ومهاجرين غير شرعيين، ويكفيني في ذلك أن التحقيقات التي أجرتها منظمة العفو الدولية على امتداد سنتين، كشفت أن السلطات تفرض قيوداً في كل جوانب حياة الروهينغيا، وتلزمهم بالعيش في عزلة. أزمة الروهينغيا تعد أسوأ أزمة إنسانية في آسيا منذ بداية القرن الحادي والعشرين، والجرائم المستمرة أسفرت عن مقتل الآلاف من الروهينغيا، فضلاً عن لجوء قرابة 826 ألفاً إلى بنغلاديش، مما يجعلهم الأقلية الأكثر اضطهاداً في العالم. آليات الاتفاق المنتظرة مهمة، وهي حتماً لا تغني عن محاسبة المسؤولين عن الفظاعات المرتكبة، والتي أرغمت الناس على المخاطرة بأرواحهم. متخصص في الفقه والفكر [email protected]
#بلا_حدود