الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

لا للمنطق

يقال إن المنطق هو آلية البحث عن القواعد العامة للتفكير الصحيح في مختلف مجالات الحياة، وإن مهمة المنطق هي الإشراف الدقيق على مدى صحتها أو سقمها. ورغم أن الإنسان مفطور على التفكير الذي تميز به عن بقية الكائنات، إلا أنه يحتاج أداة تصحح تفكيره من حيث الأسلوب والمحتوى والصورة، وإلا فإنه لن يتمكن من أن يفكر تفكيراً منطقياً يميز به الحق من الباطل، فيتورط في الخطأ من دون أن يعرف السبب.. تلك الأداة هي المنطق. أعجبني التعريف المبني على استخدام المعلومات المكتسبة ومسبقة التخزين ليُستنتج من خلالها نتيجة صحيحة مطابقة للواقع. يا لها من تعريفات! كم أنت مهم أيها المنطق! ولكن ألم تعلم أن الواقع قد تغير؟ وأن معاييرك التاريخية قد استبدلت؟ استبدلت بمنطق الأوزان التي ليس لها وزن حين توزن القوى مقابل الحقوق. استبدلت بمنطق الظلم وهو العدالة المتحضرة، إذ إن الباطل لم يعد باطلاً فقد أصبح هو الحق الجديد. استبدلت بدموع المسجونين دفاعاً عن حقوقهم، وبفرح السجّانين سالبي تلك الحقوق. استبدلت بواقع اللص المتغنّي بالأخلاق، والخلوق المنبوذ أخلاقياً. استبدلت.. فبأي ثقل ستزين الأسلوب والمحتوى والصورة المستقبلية لتمييز الحق من الباطل؟ إن أردت نصيحتي إياها، أي المنطق، أرى أن تلغي نفسك من قواميس العالم، وأن تعلن انسحابك من المبادئ الإنسانية، فوجودك لم يعد له حاجة. [email protected]
#بلا_حدود