الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

أنا خيرٌ منه!

بعد فترة طويلة من البحث والانتظار؛ حصلت ابنة صديقي على وظيفة. كان سعيداً لسعادتها بالوظيفة التي جعلت شهادتها الجامعية التي سهرت لتحصيلها لسنوات ذات قيمة. لكن بعد أشهر قليلة جاءني الصديق والحيرة تملؤه؛ فابنته بدأت بالتذمر والشكوى من المدير؛ لقد اكتشفت أنه ليس محلاً للاحترام والثقة!! كيف؟ بالطبع الأمر ليس متعلقاً بأخلاق المدير أو سلوكه؛ بل بعدم امتلاكه للمهارات والكفاءات التي تجعله جديراً بثقة ابنته. بمعنى آخر؛ هي تجد نفسها أكثر كفاءة ومهارة ولا تجد ما تتعلمه منه. الموضوع على درجة كبيرة من الأهمية، ويمكن أن أقول إنه شائع نوعاً ما وخاصة بين الموظفين الجدد والذين يتمتعون بدرجة كفاءة ملحوظة. بل أنا ممن وقعت بذلك الفخ في السنوات الأولى من حياتي الوظيفية. والحل باعتقادي لا يكمن في كيل المديح لتلك الموظفة المتفوقة، ولوم المدير غير الجيد ولا حتى العكس، لأن الموضوع أعقد من ذلك بكثير. في السابق تكلمت كثيراً عن ظاهرة زهد المسؤولين في البرامج التطويرية وعزوفهم عن حضور الدورات التدريبية وتعلم المهارات الجديدة، مما يعرضهم لخطر إدارتهم لموظفين وخريجين جدد يمتلكون مهارات أكثر ومعلومات أحدث تواكب العصر. في المقابل فإن قلة الخبرة والحماس المتوقد والأحلام العريضة التي يتصف بها الموظفون الجدد تعرضهم للاستعجال وارتكاب الحماقات، وإبداء التذمر السريع من كل تصرف للمسؤول يتعارض مع الصورة المثالية التي رسموها في مخيلاتهم عن الحياة الوظيفية. وبرغم يقيني أن العلاج الأنجع هو في توعية المسؤولين؛ إلا إنني اليوم أتوجه للموظف الجديد حتى يكف عن الوقوع فيما وقع فيه إبليس حينما قال لله تعالى عن آدم عليه السلام «أنا خيرٌ منه». أولى خطوات الحل هو أن تكون صبوراً، وأن تتحلي بالتواضع وإدراك أنه «وفوق كل ذي علمٍ عليم» وحتى لو كنت متفوقاً في مجال ما؛ فلعل للمسؤول مجالات أخرى أكثر بروزاً وتفوقاً، فابحث عنها بصدق وتعلم منه قدر الاستطاعة. ثم إن الغضب وردود الفعل المتشنجة تفقدك الكثير من الحكمة ورصيد الاحترام لدى الآخرين ولن يوصلك لشيء. وأما الشكوى للمسؤول الأعلى فهي قاصمة الظهر، فالإحصاءات تقول إن 65 في المئة من المشتكين يتعرضون للعقاب بدلاً من المشتكى عليهم! وأخيراً؛ ومن تجربة شخصية أقول؛ إن أغلب المسؤولين يحفظون المعروف لمن يدعمهم بكفاءته ويساعدهم في نجاح إداراتهم. فحافظ على علاقاتك الطيبة واحرص على إكمال نقصهم، وتجنب الغيبة وأضمن لك ـ بإذن الله - مركزاً مرموقاً ولو بعد حين. كونوا بخير. [email protected]
#بلا_حدود