الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

حاجة تفرّح

يوم الثلاثاء الماضي كنت أمعن النظر في خريطة توضح مناطق الصراعات الدينية في العالم.. وكان من الواضح أنها تتركز بصفة أساسية في مناطق الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية، وبعض المناطق المتفرقة في أفريقيا وآسيا.. أما الولايات المتحدة وكندا، ودول الاتحاد الأوروبي ومنطقة الشرق الأقصى، وأستراليا ونيوزلندا، فحالها أفضل بكثير. سؤالان تشكلا في ذهني، وأنا أتأمل هذه الخريطة، هما: لماذا تحتد الصراعات الدينية في هذه المناطق، دون غيرها؟ وكيف تخلصت الدول المتقدمة من هذه الصراعات؟ وحتى أنجح في تصغير المشكلة، وضعتها في قالب محدود.. فشبهت العالم بمصنع كبير، يعمل فيه عمال من ديانات مختلفة.. وثمة غرف خصصتها الإدارة لأصحاب كل ديانة لممارسة شعائرهم فيها.. وحددت لهم مجموعة شروط للاستفادة منها.. أهمها ممارسة الشعائر بهدوء تام، وعدم الشوشرة على الآخرين. تعالوا لنتأمل المشهد المتوقع في الأيام الأولى من تطبيق الفكرة.. البعض بطبيعته منضبط، يلتزم بالقانون بمجرد معرفته به.. والبعض الآخر يراقب الأوضاع من حوله، فإن وجدها منضبطة انضبط، وإن وجدها متراخية، تراخَ.. والبعض الآخر لا يعترف بالقانون أصلاً، ولا ينساق له إلا إذا رأى عصاه الغليظة تقف له بالمرصاد. لو تراخت الإدارة في تطبيق القانون، سيجدها الصنف الثاني والثالث فرصة لإشاعة الفوضى، وفرض وصايتهم على الآخرين.. وسترى أفراداً منهم يرفعون صوتهم بمكبرات الصوت لاستفزاز المتعبدين في الغرف الأخرى.. وإن لم تتدخل الإدارة بشكلٍ حازم لضبط الأمور.. سيتجرأون أكثر، وسيقتحمون الغرف الأخرى تحت ذريعة دعوتهم إلى الحق، وإنقاذهم من الضلال.. فالإنسان غير الواعي يحتكر الحق دائماً لنفسه، ويرى الآخرين في ضلالٍ مبين.. أما الواعي فيحترم حق كل إنسان في اختيار دينه، ولا يستفزهم بأي عبارات إقصائية، ويمارس شعائره بهدوء. وأنا أكتب هذا المقال، سألت زميلي العربي الذي جاء ليشرب قهوته الصباحية معي في المكتب «كيف ترى التسامح الديني في الإمارات؟» .. فكان رده قصيراً وصادقاً «حاجة تفرح». فقلت في نفسي «عقبال ما نشوف هذي الحاجة اللي تفرح، في كل الدول العربية والإسلامية، فيسود الحب ويعم السلام». [email protected]
#بلا_حدود