الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

مسيرات غاضبة ورفض دولي

القضية العربية وقعت ضحية أخطاء قديمة، أخطاء فادحة لم تطوها آلاف الأيام والشهور والسنين. قضت الأرواح حتفها بسلاح غادر، فحيثما تتعادل كفتا الظلم والاستبداد تنعدم الرحمة والعدل، ويشيّع الأمل والاستقرار إلى ملاذه الأخير، حتى أصبحت المدن الفلسطينية تزمجر وتصرخ وسط موجة غضب رداً على قرار الولايات المتحدة واعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل. لم تكن الحجة التي اعتمدت في إصدار هذا الحكم لدونالد ترامب أكثر معقولية مما سبقها، فالمجتمع الدولي عبر عن رفضه ومواجهة مصير القدس من قرارات أحادية تغلق الطرق المؤدية إلى التفاوض، وسط حشود كبيرة على الأراضي الفلسطينية، فخابت ظنونهم واضطروا إلى الوقوف صفوفاً متتابعة في مواجهات دامية مع قوات الاحتلال الإسرائيلي. في الوقت عينه، انتفضت الشعوب في جميع أنحاء العالم والعواصم العربية والإسلامية بمظاهرات حاشدة ضد قرار الرئيس الأميركي، ولكن مهما يكن القادم عظيماً فلن تُقهر ثورة الشعوب، ولن تُنسى الفظائع التي تسببت بها قوات الاحتلال، وعطفاً على هذه الأحداث عبرت الأمم المتحدة خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن عن «القلق البالغ إزاء مخاطر تصاعد العنف» وشددت مختلف القوى العالمية على ضرورة احترام المرجعيات الدولية. هنالك من يدعي الحلول وهو في الحقيقة من أوجد المشاكل وتسبب في تلك الكوارث، وقد يكون تحذير المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف مجدياً، لو نجحت نتائج الجلسة، وجذب الانتباه إلى مخاطر «التطرف الديني»، وأخذ التفاوض بين الطرفين وسيلة لتقرير مصير المدينة المقدسة، حسب ما أوردته الصحافة الفرنسية. لدى أولئك الذين يقررون مصائر الشعوب وتغيير حقب من الزمان منصرمة، فهي تمارس خطراً وضرباً من الجنون لن يُسمح به، وما ذكره وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون «إن نقل السفارة الأميركية إلى القدس لن يتم على الأرجح قبل عامين على الأقل، والرئيس في بيانه لم يشر إلى أي وضع نهائي للقدس. فعلياً». لنخرج على أية حال من دائرة صيغة القرار وما قصده الرئيس وما لم يقصده، ولنتأمل خيراً في موقف عربي إسلامي موحد، وبيان صريح وقوي يعارض القرار، بما في ذلك موقف صامد للرئيس محمود عباس بقطع كل الاتصالات مع الولايات المتحدة في هذا الوقت، حتى يُنظر في مطالب دولته وشعبه. [email protected]
#بلا_حدود