الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

تسويات الحياة

في بعض الأحيان يتصور الإنسان أنه امتلك الدنيا وما فيها، قد يرث ثروة مالية تجعله يشعر بأن يستطيع شراء العالم، أو قد يحصل على منصب يعطيه إحساساً بأنه يستطيع التحكم في مصائر وأرزاق البشر، أو قد يتخلى عن بيته وأولاده ومسؤولياته من أجل أن يستمتع بحريته وانطلاقه. هذه اللحظات العبثية لا تدوم كثيراً ولكنها للأسف الشديد تسيطر على صاحبها سيطرة تامة ما ينتج عنها في النهاية خسائر كبيرة تجعل الإنسان يشعر بالندم مدى حياته لأنه نظر تحت قدميه فقط ولم ينظر للمستقبل ولم يدرك مدى قسوة تسويات الحياة، فكما تدين تدان. بعض أصحاب المناصب يتفننون في الضغط على صغار الموظفين وخصم الرواتب من البعض وتعطيل ترقيات البعض الآخر وبمجرد قرب تنحيه من المنصب أو تعرضه لوعكة صحية يبدأ ضميره في الاستيقاظ مع وخزات الإبر والألم مع أنه لو راعى ضميره واستعمل منصبه فيما ينفع الناس وسهل عليهم أمورهم لزاد الإنتاج ودعي له الناس بالخير وذكروه بطيب الكلام بعد تقاعده، ولو أدرك كل إنسان أن بيته وأولاده وزوجته هم أهم ما يملك في الحياة لأدرك أن السهرات والجلوس في المقاهي كلها وهم زائل لا فائدة منه. النفس البشرية بطبيعتها ضعيفة ولا تدرك قيمة النعم التي تحظى بها إلا إذا تعرضت لصدمة كبيرة في الحياة، وهي غالباً رسالة من الله لنا كي ندرك طبيعة الحياة، ويا ليتنا نتدارك الأخطاء قبل أن تدركنا تسويات الحياة بقسوتها. [email protected]
#بلا_حدود